محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٠ - الخطبة الأولى
المستهدف، المبغوض، الساقط.
فالأثمان بين أهل الدنيا للحياة قليلة أيها الأخوة، وقليل الإنسان في تعامله مع الله إنما يدفعه لنفسه. وهو أساساً نعمة من الله عنده، أما ما أعده الله له فتقل عنده الدنيا كاملة. صلاة واحدة من العبد يقبلها الله سبحانه وتعالى لا تقع الدنيا كلها ثمناً لها في كرمه وجوده. والتفتوا أن ثمن الدنيا منتهٍ، وثمن الآخرة على بقاء وفيه خلود، وثمن الدنيا ثمن متنازع عليه، وثمن الآخرة ثمن مأمونٌ لا ينازعك أحد عليه. وثمنٌ هنا قد لا يدفع مرضاً، وثمنٌ هناك يعني السعادة بكاملها. فروق وفروق بين ما هو ثمن الدنيا وبين ما هو ثمن الآخرة.
أما ماضوية الفعل حين تقول الكلمة" وأعطى على القليل كثيرا" فهذه الماضوية بلحاظ التشريع، فقد شرّع سبحانه وتعالى وكتب أن يعطي على القليل كثيرا، وقد تكون هذه الماضوية في الفعل لما عليه تحقق الوعد الإلهي حتماً، وأن وعد الله في حكم فعله، وأن ما وعد الله به سبحانه وتعالى واقعٌ واقع.
" ولم يُعصَ مغلوبا":
من يُعصى من الناس قد تكون معصيته لمغلوبيته لأنه عاجز قاصر القدرة. فالحاكم من حكام الناس قد يُعصى، ومعصيته قد تكون لقصور قدرته، أما الله عز وجل فلا قصور في قدرته. ولو فوّض الله سبحانه وتعالى لخلقه الفعل، وأنه خلق وانفصل عن خلقه بقدرته، وكانت لهم القدرة المستقلة على الفعل، لعنى ذلك أن قدرة الله قاصرة فعلًا، وأن عجزه سبحانه وتعالى متحقق وحاشى الله.
قدرة الله في مدرسة أهل البيت عليهم السلام مُمسِكة بكل المخلوقاتِ ونظامِ الكون في كل لحظة، فكونكم كله نور، وهذا النور لا يبقى إلا ببقاء مصدره، ومددٍ من مصدره. نور المصباح لكي يبقى لحظة لابد أن يُمدّ بالطاقة الكهربائية من المصدر، وحين تنقطع الطاقة الكهربائية ويتوقف التيار فلا نور للمصباح. ولو توقف تيار المدد الإلهي عن هذا