محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٣ - الخطبة الثانية
الغيارى وفِّقهم لمراضيك، وثبت خطاهم، وحقق على أيديهم النصر الساحق الكبير.
أما بعد أيها الإخوة والأخوات في الإيمان، فإلى هذه الكلمات:
القانون المقترح لتنظيم الجمعيات السياسية:
لا إصلاح ولا ديمقراطية بلا صوتٍ شعبيٍّ مراقبٍ ونافذٍ ومحاسب يتمثّل في مثل الجمعيات أو الأحزاب السياسية الجادّة، التي تمتلك صلاحيات مراقبة ومتابعة، ونقد ومحاسبة حقيقية.
وإنَّ وضع القيود والأغلال على الجمعيات السياسية تجميدٌ للمسيرة الإصلاحية وانقلاب على ما يقال عنه أنه ديمقراطية، والمتوقّع شعبياً من النواب الوقوف مع الحرية السياسية البنّاءة، وتطويرها، لا أن يقطعوا الطريق عليها، ويتراجعوا بها ويئدوها. والقانون المقترح لتنظيم الجمعيات السياسية موغلٌ في التقييد، مُغالٍ في التوجّس السياسي، وكأنه نبتةٌ مرة يائسة وبائسة على أرض الدكتاتورية، لا أنه نبتةٌ واعدة على أرض يُراد لها أن تكون أرض إصلاحٍ وحريةٍ ومشاركةٍ شعبيةٍ حقيقيةٍ، وانطلاقةٍ جديدةٍ في اتجاه احترام الإنسان.
يُغيظ المنافقين:
يلتفُّ أصنافٌ من منتسبي الأمة بقياداتٍ كصدام، ويخلصون لها الولاء، ويفدّونها بالنفس والنفيس، ولكن يغيظهم أن تثق الأمة في أحد قادتها الدينيين المخلصين في أي بلدٍ كان، فمُزعجٌ مثلًا أن تستقطب المرجعية الدينية في النجف الأشرف أو في إيران أو في فلسطين أو في أي مكانٍ آخر قلوبَ المؤمنين، وكلما كانت القيادة أكثر كفاءةً وإخلاصاً كلما كان الالتفاف بها مُزعجاً للبعض بدرجةٍ أكبر، ويأتي على ألسنتهم هنا إشكال التقديس والتأليه، والدكتاتورية والفردية، واستغفال الجماهير، والالتفاف غير الواعي، والتسليم الأبله.