محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٣ - الخطبة الثانية
وخيمة، محطمة، ممزقة، كارثةٌ على الجميع. فلنجرب- ولو لمرةٍ واحدة- أن تدار الأمور بعقليةٍ إصلاحيةٍ بعيدةٍ عن الهاجس الأمني الذي يصل إلى حد الهوس.
والإصلاح يوفر الأمن. والذي يضاد الأمن حينما يكون إصلاحٌ حقيقيٌّ سيكون شاذاً، وسيكون مرفوضاً من الجميع، لأن تحركه سيكون ضد مصلحة الجميع. إذا عاش الشعب نتائج الإصلاح ولمسها لمس يد، فإن من يتحرك ضد الإصلاح فسيتحرك الشعب كله ضده. فالإصلاح يوفر الأمن، ولكن الهاجس الأمني يهدم الإصلاح، ويفسد الأمن ويحل محله الخوف والقلق والفوضى، وقد فعل لسنواتٍ طويلة، وأقام الدرس تلو الدرس، وأعطى البرهان بعد البرهان على خطورة نتائجه.
الهاجس الأمني معناه شكٌ، ويقابل الشك شك. ومعناه توجسٌ، ويقابل التوجس توجس. ومعناه كيد ولا يقابل الكيد إلا بالكيد، ومعناه تآمر ولا يقابل التآمر إلا بالتآمر. هذه نتائج الهاجس الأمني.
لقد أدار الهاجس الأمني الأمور لمدةٍ طويلة، وجُرب مرات ومرات، وفي بلدانٍ كثيرة، وأثبت فشلًا ذريعاً خاصةً في الآونة الأخيرة، فلتجرب الإدارة من منطلق روح الثقة والإصلاح.
وقانون الجمعيات، وقانون التجمعات، ومحاولة وضع اليد على المسجد والحسينية، وكل شيئ، وتحويل الشعب إلى طفلٍ قاصرٍ يسيّر تسييراً آلياً وضمن قوالب حديدة، تملك عليه كل ساحات الحركة والنشاط، مبعثه الهاجس الأمني وفقد الثقة.
الإصلاح يولّد الشعور بالثقة المتبادلة، ويؤمن موقفاً شعبياً عاماً متعاطفاً بل مسانداً ومناصراً.
اللهم صل على محمدٍ وآل محمد، وتقبل شفاعته وارفع درجته، وزده رحمةً وبركةً وكرامة.