محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣١ - الخطبة الثانية
وسعتها أو ما يقرب منها ويلتصق بها في غير المعصوم، لكن على أي خط تجد الأمة شيئا من هذه القيادة؟ وأي أمة يمكن أن تجد اليوم نوع هذه القيادة؟ وهل تفتش الإنسانية عن قيادة أكفأ وأأمن وأهدى من هذه القيادة؟ ومن سيُنقذ الإنسانية غير هذا النوع من القيادة؟ سواء كان إنقاذا جزئيا أو إنقاذا كليا.
كلما كانت القيادة قريبة بدرجة ما ممن وصفت الآيات الثلاث كانت القيادة الرشيدة المؤمّلة، وكلما بعدت القيادة عن هذا الخط كلما قادت إلى ضلال، وكلما أوقعت في التيه.
والرسول القائد صلى الله عليه وآله وسلم لو جامل وتابع رأي المسلمين غير المعصومين في كثير مما يطرحون ويقترحون ويرون لوقعوا في الأضرار الفادحة، والهلاك المدمر، وكانت رحمة من الله بالمؤمنين أن ارتفع بهم لطفه إلى مستوى الرشد، وذلك أن حبب لهم الإيمان، وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان فصاروا بوصفهم أمة لا أفراداً يطيعون الرسول ولا يعصونه، ويأخذون بأوامره، وإن كان منهم من يجانب الصواب، ويتجاوز في موقفه على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بصفة كونه فرداً.
والنتيجة أن محمد بن عبدالله الرسول القائد صلى الله عليه وآله وسلم قيادة أعدّها الله، ووفّر لها كل الضمانات الكافية لتحمّل الأمانة الكبرى وهي أمانة تربية الإنسان بكل مستوياته، وأخذه على خط الله سبحانه وتعالى.
وقابل ذلك في الواقع الخارجي من الأمة المسلمة بما هي أمّة، وليست بما هي ذلك الفرد أو ذلك الفرد، قابلت تلك الكفاءة طاعة ونصرة، وعدم إيذاء واتهام، وذلك ممن آمن بقيادته ورضيه رضى حقيقيا، وسلّم إليه تسليما.
ولن تكون قيادة كالمعصوم، ولا تستحق قيادة أخرى ثقة كالثقة التي يستحقها المعصوم، ولكنه الدرس الذي يجب أن تتعلمه الأمة، وتستفيد منه، وتتعلمه الإنسانية كلها وتستفيد منه، وأن عليها أن تطلب أوصافاً في أي قيادة من الأوصاف التي حددها القرآن