محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٣ - الخطبة الثانية
من بقاع الأرض إنما في كل شبر فيه إنسان مسلم.
هذا الواقع أمريكا لا تحتمله، الغرب السائر في ركاب أمريكا لا يحتمله، وهذا يخلق مشكلة صراع حضاري خطير.
أمريكا بموقفها المحارب للصحوة الإسلامية، المواجه لها بالحديد والنار، هل تقتل الصحوة أو تنفخ في روح الصحوة؟ وتحول الصحوة إلى انتفاضة وثورة؟ أمريكا بموقفها الغبي تحوّل الصحوة إلى انتفاضة وثورة، وتشعل روح الانتفاضة والثورة في كل روح فيها إباء من إباء الإسلام، وشموخ من شموخ الإيمان، وعزة بالله سبحانه وتعالى.
نعم، إن أمريكا ترتكب غباءً فاحشاً، وتسقط الثقة فيها وفي حضارتها، وتعلن كذب ديموقراطيتها، وتؤلّب خلقا كثيرا في الأرض ليس من المسلمين فقط وإنما مسلمين وغير مسلمين عليها.
إنها خدمة من عدوّ لدود، وهي خدمة كشف الأوراق، فأمريكا تكشف بهذا الموقف عن كل أوراقها، وعن زيفها وكذبها، تتقدّم بمليون دعاية لتأسر قلب الشاب والشابة من شبابنا وشاباتنا، ولتستقطب أفئدتنا، لترينا أنها كبيرة وأننا صغار، وعلينا أن نؤمن بتبعيتها والذوبان فيها.
لكن من الجهة الأخرى تُشهر سيفها ضد مصالحنا، تواجهنا بالحديد والنار، تسفك دماءنا، وتكشف التقارير الجديدة عن صور بشعة أخرى مارستها في سجن أبوغريب. كل ذلك ترتكبه أمريكا لتسقط كل محاولاتها الخبيثة الماكرة التي تحاول من خلالها استقطاب قلوب المسلمين. هذه الحالة ينبغي استثمارها، وإدامة ذكر التجارب المرة المستمرة لها مع هذه الأمة. الأجيال تنسى، هذا جيل شهد سخف أمريكا، وكذب أمريكا، وظلم وطغيان وفحش أمريكا، وعنجهية وجاهلية وطاغوتية أمريكا، لكن الجيل الثاني يمكن أن يُخدع، وهذا الجيل نفسه يمكن أن ينسى من بعد سنوات.