محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٦ - الخطبة الأولى
وتوسُّع حركة التشريع حسب متطلبات النمو البشري، وتنسيب بعض الأحكام إلى زمان أو مكان معينين منظور للأنبياء والرسل، ومطروح على ألسنتهم عليهم السلام ولا يخلق حالة تهافت أو تعارض في التشريع والتبليغ ولا ينافي وحدة الدّين كما تقدّم.
وهناك تعددية دينية تُهافت بين الأديان، وتعارض بين متبنياتها، ويُسقط بعضها بعضاً على أساسها.
هذه التعددية يقول عنها سبحانه: (وَ ما تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ....).
وهي تعددية فرضتها وتفرضها الصراعات الأرضية، والأنانيات البشرية والمصالح الآنية الضيّقة وحب الزعامات، والنظرات المادية المختنقة التي أساءت- وهي تعادي بين الناس باسم المقدسات- لدين الله كثيراً، وأغوت وأضلَّت كثيراً.
إنه خروج على الدين ولكن باسم الدين، وتفرق عنه ولكن تحت غطائه، بالافتئات عليه، والتحريف له، والرد لصحيحه لأنه لا يخدم المصالح القومية والعنصرية على حساب الآخرين، ولا يعطي امتيازات شخصية تستعبد الآخر.
تفرق في الدين وخلاف عليه لا لجهل، لا لعذر، وإنما هو البغي والظلم والحسد والاستعلاء والأنانية القومية والعنصرية والجغرافية والقبلية والشخصية.
وهي أمراض يبتلي بها خلقٌ كثير من الناس وفي كل الأمم وفي كل زمان ومكان ٥ ولا حول ولا قوة ولا عصمة إلا بالله العلي العظيم.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا ومن أحسن إلينا إحسانا خاصا من مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة.
اللهم أرنا الحق حقاً فنتبعه، والباطل باطلا فنجتنبه، ولا تعدل بنا عن سواء السبيل، ولا تستبدل بنا غيرنا في أمر دينك يا كريم.