محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٤ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة رقم (١٤٤) ١٣ محرم ١٤٢٥ ه-- ٥ مارس ٢٠٠٤ م
مواضيع الخطبة:
وقفة مع كلمة لأمير المؤمنين (١)- مذابح همجية
الخطبة الأولى
الحمد لله الحميد المجيد الفعال لما يريد. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمارة بالسوء بتقوى الله، ومراقبته في ما نُعلن ونُسِرّ، فإنه العليم الخبير الذي لا تخفى عليه خافية، ولا يُكِنُّ منه ليلٌ داجٍ ما فيه، ولا قلبٌ مخبوء ما يحويه، وهو العلي القدير الذي لا يفوته صغير ولا كبير.
عباد الله اعرفوا ما جئتم له في هذه الحياة، وأمضوا العمر في طلبه، ولا تنفقوا المهلة في ما يُلحق الخزي، ويشقي النفس، ويعقب العذاب. وما ربح من ضحك أياماً ليبكي الأبد كله، وما أفلح من عاش دنياه في الشهوات ليوافي بموته الحسرات، ويجد له مستقراً دائماً في النار.
اللهم صلي على محمد وآل محمد، وأعذنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات من مضلات الفتن، ومن شقاء الدنيا والآخرة، وخوف الدنيا والآخرة، وخزي الدنيا والآخرة، وآتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وتوفنا مع الأبرار.
أما بعد فقد جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام" إن الله سبحانه أمر عباده تخييرا، ونهاهم تحذيرا، وكلف يسيرا ولم يكلف عسيرا، وأعطى على القليل كثيرا، ولم يعص مغلوبا، ولم يُطَع مُكرِها، ولم يرسل الأنبياء لعبا".
ولنقف مع هذه الكلمات وفكرها النير وتوجيهه العقلي والإسلامي الدقيق.