محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٤ - الخطبة الأولى
ما أشدّ خيانتك لنفسك ولمن حُمِّلت أمانته من ولد وبنت حين اخترت لك ولهما عار الدنيا ونار الآخرة، وعارُ النّار أكبر العار، ونارٌ توعّد الله بها العصاةَ من عباده لا تقاس بها نار.
إنكارُك منكرهما، واشتدادُك عليهما لردعهما ربما أنقذهما من النار، وكان سببا لفوزهما بالجنة وهما مطالِبان لك غداً بهذا الحق؛ حق أن تأمرهما بالمعروف وتنهاهما عن المنكر، وتردهما إلى الطريق السوي، ومشتكيان عليك عند الله لهذا الإهمال. وهلا نجوت بنفسك على الأقل من نار سجّرها جبّارها لغضبه بأن أنكرت ما أنكر الله وأمرت بما أمر؟!
فإما أن تنقذ الثلاثة: نفسك وبنتك وولدك، وإما أن تنقذ نفسك على الأقل من النار، ذلك لأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر لهما.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات، وزدنا من إحسانك يا كريم.
أما بعد فقد بقي عدد من النصوص تحت عنوان" نتائج الذكر" نستضيء بهديها المنير:
نتائج الذكر:
" ذكر الله شفاء القلوب" ١ تمرض النفس والقلب بالعمى والصمم والعناد والمكابرة للحق، وإهمال الشكر لله، وتطاول الشعور بالغرور عليه سبحانه وتعالى، يمرض القلب بحيث لا يعرف حقا من باطل، أو يعرف الحق فلا يتبعه، ويعرف الباطل فيأخذ به.
لو التفتنا فإن مرض القلب هو مرض أهم ما فينا، وما به معنانا، وما ترتبط به سعادتنا وشقاؤنا، أترى أن مرض القلب كمرض اليد؟! أترى أنه لو شُلّ القلب كما تُشل اليد؟! أين شلل يد قد تنفق كل ما في يدك من أجل أن تخرج منه، من شلل قلب لا تعي بعده شيئاً أبدا؟!