محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٥ - الخطبة الأولى
هذا المرض له دواء، ودواؤه ذكر الله سبحانه وتعالى. القلب يقوى، القلب يستنير، القلب يهتدي، القلب يشفّ، القلب يرفّ، القلب يقبل الحق، يخرج من عناده ومكابرته لما تبين أنه حق كل ذلك بذكر الله سبحانه وتعالى، ذلك لأن ذكر الله ذكر الجمال، وذكر الكمال، وذكر الأسماء الحسنى.
" عليكم بذكر الله فإنه شفاء، وإياكم وذكر الناس فإنه داء" لا تستغنِ بذكر فلان عن ذكر الله، وبذكر غنى فلان عن ذكر غنى الله، ولا تقف عند قوة فلان عن قوة الله، ولا يرعبك تهديد فلان بحيث يصرفك عن وعيد الله. ذكرك لله سبحانه وتعالى ذكر لأقوى قوي، وأغنى غني، ومن هو على كل شيء قدير، ومن لا يظلم أحدا، ولا يضيع عنده عمل صالح، ذكر من يكفيك بحيث لا يكفيك كفايته أحد، ومن يغنيك غنى لا يغنيك مثله أحد، ومن ينجيك نجاة لا يستطيعها أحد، ومن يربيك ذكره تربية تعجز عنها كل الدنيا، وحتى لو ذكرت الأنبياء والملائكة ذكراً غير موصول بذكر الله لا يربّيك ذلك كما يربيك ذكره سبحانه وتعالى.
" إذا رأيت الله يؤنسك بذكره فقد أحبّك، وإذا رأيت الله يؤنسك بخلقه ويوحشك من ذكره فقد أبغضك" ٢ في الصورة الأولى نفسك مستيقظة، مقاييسها صحيحة، رؤيتها واضحة، تقديرها دقيق، مهتدية، ذوقها سليم، غير مغشوشة.
في الصورة الثانية صورة أن نأنس بالخلق ونستوحش من ذكر الله، النفس ساقطة، عمياء، صمّاء، مقلوبة، منكوسة، طينية، قصيرة النظر إن لم تكن قد عميت بالكامل، بل هو العمى الكامل حقاً.
النفس في الصورة الثانية اشتهت القبيح عن الجميل، ووقفت عند النقص عن الكمال.
في الكلمة الأخرى:" إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم، فإذا ذكر الله خنس وإذا نُسي التقم فذلك الوسواس الخناس".