محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦٣ - الخطبة الأولى
إنه يحمل هم نفسه، ولا يحمل شيئا من هم مجتمعه، إذا فكّر فإنما يفكر في إصلاح ذاته، أما ذوات الآخرين فلا علاقة له بها أساس من هذه الناحية.
٥. شخص يعيش هم الآخرة، ويأخذ هذا الهمُّ جهده ووقته في بناء نفسه وأسرته ومجتمعه وأمَّته لكنه ينظر الإصلاح وظيفة تتعلق بالبعد المعنوي من حياة الإنسان، ولايهمّه من بعد ذلك كيف تكون أوضاع المجتمع والأمة في ما يلامس ضرورات الحياة، والحاجات العرفية التي لابد منها.
قد يسوء حال نفسه، وحال أسرته فضلا عن حال مجتمعه من ناحية مادية، وقد ينتشر الظلم المادي في الناس، إلا أن شيئا من ذلك لايهزّ مشاعره، والذي يهز مشاعره بقوة هو أن تظهر فاحشة في الناس، أن يظهر انحراف عبادي في المجتمع.
٦. شخص آخر كسابقه ولكن بنظرة أوسع إلى مايتم به الإصلاح. له نظرة تجمع بين صلاح الدين والدنيا، وجانب البدن والروح.
نسأل من بعد ذلك: أين الإسلام من كل هذه الصور؟ نحن وقفنا على عدد من أنماط الشخصيات في تعاملها مع الدنيا والآخرة، الإسلام مع أيٍّ من هذه الشخصيات؟ ويريد أي صورة من هذه الصور؟
الإسلام مع الصورة الأخيرة. الإسلام يستهدف بناء شخص ومجتمع لهما نظرة عبادية واسعة تسري إلى كل سلوك من السلوكات، وإلى كل جزئية من الجزئيات، وتريد أن تقيم الحياة كلها على الإسلام، وهي نظرة تحرك الشعور في داخل الشخص بما يحمّله همّ الإصلاح لنفسه وأسرته ومجتمعه، والأمة والإنسانية على مسار الدين والدنيا معاً.