محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١ - الخطبة الأولى
بقانون ثابت كما تقدم في حديث سابق.
وتقول الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام:" من ظلم قُصِم عمره، ودمَّر عليه ظلمه" هذا الظالم قد يكون فردا وقد يكون أمة، يُقصم عمره، فيموت في الثمانين. بينما عمره الأصلي قد يكون مائة. والأمة قد يكون عمرها عشرة قرون إلا أنها تذبل وتسقط وتنتهي عند القرن الخامس من ولادتها. وعمر الأمم طبعا ليس مثل عمر الأفراد قصراً.
" بالظلم تزول النعمة"،" من عمل بالجور عجل الله هلكه" هذه نصوص تتحدث عن عقوبات دنيوية عاجلة تحل بالظالم والظالمين، أما الآية الكريمة الآتية فتتحدث بلغة أخرى.
ب" وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ".
هذا موقف آخر وهو موقف الإملاء، موقف الزيادة في العطاء أو الاستمرار على عطاء الله للظالم الذي أغراه عطاء الله بأن يظلم.
هذا العطاء هل يمثّل كرامة من الله لهذا الظالم؟ لا، إنما يمثل استدراجا،" لِيَزْدادُوا إِثْماً"، وليواجهوا عذابا مهينا أليما يوم القيامة، أي النتيجتين أصعب؟ هذه أصعب.
أن يموت العاصي في العشرين من عمره خير له أن يبقى ليظلم أكثر فأكثر ليرتفع مستوى عذابه، فأي عذاب في الدنيا، وأي وفاة مبكّرة تساوي شيئا من عذاب الآخرة؟ لاشيء.
فمن أُملي له فهو مأخوذ بعذاب أشد، والعقوبة التي تواجهه في هذا الإملاء هي عقوبة أكبر من أن تعاجله العقوبة في الدنيا، خاصة وأنه جاء أن الله عز وجل لا يجمع عقوبتين على عبد لجريمة واحدة، فمن عاقبه في الدنيا على جريمته لا يعاقبه في الآخرة، فإذا أحل، به نازلة لجرم من جرمه في الدنيا لا يعاقبه في الآخرة، فلو أخذنا بهذا بالنص ومدلوله