محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٨ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
حمد لله الذي تُسبِّح له الأشياء كلُّها، وهي خاضعة له، مستجيبة لأمره، منقادة لإرادته، مقهورة لحكمه، مفتقرة لفيضه، قائمة بتدبيره، لا يملك منها شيء شيئاً، ولا ينفع من دون الله بعضها بعضاً.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاما.
عباد الله وخلقَهُ الذليل بين يديه فلنتقِ الله الذي لا عزَّ إلا من عنده، ولا غنى إلا به، ولا خير إلا برحمته، ولا دافع لقَدَره، ولا مانع لأمره. وما أشقى امرءاً أضلَّه هواه فعبد غير الله، أو أشرك به أحداً.
وإنه لظلم عظيم أن يُنسى الله عزَّ وجل لقوة قوي من عبيده، ولقهر قاهر ممن يملك وهو جبار السماوات ولأرضين. وما أكثر ما ننسى قوة الخالق لقوَّة المخلوقين، وأخذَ المالك لأخذ المملوكين؛ فنطلبَ رضا المخلوق، دون رضا الخالق، ونخشى سخط المملوك ولا نخشى سخط الخالق.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات، وأعذنا من أن نخذل حقّاً، وننصر باطلًا، أو أن نقول زوراً، ونستحلّ ظلماً، وجنِّبنا الخلل والخطل.
اللهم صل على خاتم النبيين والمرسلين، محمد الصادق الأمين، وعلى علي أمير المؤمنين، وعلى فاطمة الزهراء، الصديقة المعصومة، وعلى الحسنين الزكيين، الإمامين الطاهرين.
وعلى الأئمة الأمجاد علي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري، والإمام المنتظر المهدي.