محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٨ - الخطبة الأولى
فيه صلوات الله وسلامه عليه.
٢. هذه هي الشخصية القويَّة:
فالقوي من ملك نفسه بعقله ودينه لا من ملك غيره بظلمه وقهره، كون المرء يملك الكثير من الأشياء، ويسيطر على الكثير من الناس، لا يعني أنه القوي. القوي أن يملك أحدنا نفسه، أن يكون عقله ودينه سيد قراره.
المجنون يمكن أن يُسكت العاقل، وطفل بيده سلاح ناري يمكن أن يفرض موقفاً خارجياً على عدد من الناس لا يساوي منهم شيئاً عقلا وحكمة وقوة. فلا تعني قوة الخارج أن الشخصية قوية، قوة الخارج قد تكون بيد شخصية مهزوزة قلقة مرتجفة عابثة مهزومة في داخلها.
الشخصية القوية هي شخصية يفرض كمالها احترامها، لا ظلمها وبطشها، تسلُّطها وهيبتها. الظالم والطاغي والمفسد مهزوم من داخله، ضعيف أمام نفسه، والآخرون يخافون منه هذا الضعف. الآخرون يخافون من الطغاة ضعف أنفسهم، حيث إن الطاغية لا يملك نفسه، لا يملك شهوته، لا يملك السيطرة على الشرّ في داخله، فإنما يخاف الطاغية؛ لأنه لا يملك هواه، وهواه يملكه.
الشخصية القوية هي الشخصية التي لاتملك الأحداثُ أن تذِلَّها أو تبطرها، ولاسبيل إليها لإذابتها، ولا يملك الآخرون أن يأسروها في داخلها، ويقزِّموها في شعورها بذاتها، ١ ويسلبوا منها إحساسها بكرامتها، ويُفقِدوها إيمانها بهدفها ورسالتها على أن تكون غير واهمة ولا مخدوعة، واقعة في أسر الخيال والخرافة.
٣. كيف يصنع الإيمان القوَّة؟
الإيمان- فكراً وشعوراً وعملًا- يقود إلى الله، يشد النفس إليه، يصنعها قوية كبيرة عظيمة في ضوء أسمائه الحسنى ... فالمؤمن متعلق بأسماء الله الحسنى، منشد إلى جمال الله،