محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٩ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٦٤) ٥ جمادى الثاني ١٤٢٥ ه-- ٢٣ يوليو ٢٠٠٤ م
مواضيع الخطبة:
حضارة الإسلام (١٦)- أمريكا وإدارة الأزمات- تصريحات وزير العمل- أحكمٌ جائرٌ يا صحافة؟- المعهد الوطني الديمقراطي للشؤون الدولية (NDI)
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي أنشأ الكون بلا سابق مثالٍ له بقدرته وتقديره، وأفاض الحياة ابتداء بفضله وتدبيره، وأدام الأشياء محكومة لتصرفه وتسييره، وأنزل كل شيء منزله، وأوقعه موقعه، وألزمه طريق غايته، وبلغ به مبلغه. أشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وبارك عليهم جميعا.
أوصيكم عباد الله ونفسي الغافلة بتقوى الله والأخذ بدينه بجد، وطلب رضوانه باجتهاد، وليكن همنا للآخرة أكبر من همنا للدنيا، والسعي لها منا أشد، والحرص عليها عندنا أبلغ؛ فآمال الدنيا إلى ذبول، وما كان من مالها وملكها فان، وأيامها متسارعة، وآجالها متقضية، وأعمارها ذاهبة، والموت آت، والإثم ما لم تغسله التوبة والمغفرة باق، وما أشد يوم التلاق، ففرارا إخوة الإيمان من النار، وإلى الجنة السباق.
اللهم صل على محمد وآل محمد وأعذنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين من هوى مرد، وأمل منس، ورجاء مضل يكبُ بصاحبه على الدنيا، ويصرف عن الآخرة، واغفر لنا ولهم يا رحيم يا كريم.
أما بعد فقد وصل بنا الحديث في موضوع حضارتان: حضارة الطين وحضارة الإنسان إلى عنوان: الإنسان دوراً. وقد تم الحديث تحت هذا العنوان عن دور الإنسان في التصوّر القراني وحضارته الإنسانية الرائعة.