محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٥ - الخطبة الثانية
وكيف يَقُدم طالب جامعي أو طالبة جامعية ينتسبان للإسلام ويعلنان إسلامهما على أن يردّا على الله ورسوله حكمهما، ويقولا نعم في المورد الذي تقول فيه الشريعة لا، ويقولا لا في موردٍ قولُها فيه نعم؟!
بل كيف يعترف الطلاب والطالبات في الجامعة بحقّ التصويت لهم في مورد الحكم الشرعي بعد إسلامهم، والإسلام تسليم إلى الله وإلى الرسول؟!
أوَ هل يرى الطلاب والطالبات أن لهم حق الاجتهاد والفتوى؟ على أن التّعدّي والتحرَّش الجنسي والكلمات الساقطة، وما ماثل هذه الأمور مما يُعكِّر أجواء الجامعة حرمتُه ليست محِلًا للاجتهاد حتى ممن له أهلية الاجتهاد.
إن الصحيح أن يردَّ الكلُّ الأمر إلى الشريعة التي أعلنوا الانتماء إليها، وعند الشك في الحكم فالمرجع أهل الاجتهاد والتقوى من علمائها.
أما طريقة التصويت على الأحكام الشرعية فتعني الإلغاء لقيمة الشريعة، وانفصال العملي عنها، والاستخفاف بها، تعني هذه الطريقة القول لله سبحانه: التشريع عندنا لا عندك، التشريع لنا لا لك.
فينبغي للطلاب والطالبات وهم مسلمون أن لا يقعوا في هذه المخالفات.
إن الصحيح للأعزّاء من الطلاب والطالبات الجامعيين أن يعلنوا بأن الرأي في ما أحلّ الله وحرّم، وأوجب، وحبَّب، وبغّض للشريعة لا لنا، وأن الحكم لله وحده لا لأحد من بعد حكمه.
هذا لمن أراد أن يكون جادّاً في إسلامه لا هازلًا.
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا، ومن أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة إحسانا خاصاً.