محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٢ - الخطبة الأولى
فويل لعبد يجري عليه ربُه النعم فيخرج بها عن طاعته، ويستعين بها على مضادته، ويتخذ منها وسيلة إلى النار، ويشتري بها غضب الجبار.
وطوبى لعبد أحسن وضع النعم في موضعها من طاعة ربه، وإصلاح نفسه، وتكميل ذاته، فبلغ بها رضوان الله، واستحق المزيد من رحمته وكرامته وبركاته.
نعوذ وإخواننا المؤمنون والمؤمنات برحمتك من غضبك يا جبار، ونعوذ بحماك ربنا من شر الأشرار، وكيد الكفار، وطوارق الليل، وحوادث النهار، ومن العار والنار. اللهم اغفر لنا ولأهل الإيمان والإسلام، وتب علينا يا تواب يا غفار.
أما بعد أيها الأخوة والأخوات في الإيمان فبعض وقت في ظل الجملة الأخيرة من الكلمة السابقة عن أمير المؤمنين عليه السلام" ولم يرسل الأنبياء لعِبا" والحديث في أجواء هذه الجملة يأتي في نقاط.
نظرةٌ أساس:
هنا سؤال، وهو سؤال مهم وجذري: كيف ننفق الحياة؟ وسؤال آخر يأتي قبل هذا السؤال: الكون، الحياة، الإنسان، الرسالات، مبنية على الجد أو اللعب؟
إن كانت هذه مبنيات على اللعب فالحياة ينبغي أن تُتخذ لعِباً، وإذا كانت مبنية على الجد فالحياة ينبغي أن تُتخذ جداً. واللعب هو فعلٌ لا يحمل القصد الصحيح، قد يحمل قصداً إلا أنه القصدُ الذي لا يتناسب ومستوى الإنسان، وخط الحياة، ومسار الكون، ولا يتناسب مع دور الإنسان في الحياة. والعبثُ هو أن يخلط الإنسانُ في عمله بين الجد واللعب، فإذا كان العمل يحمل مع الجد لعِباً، فهو من العبث، فالجدُ إنما يكون مع كون الفعل يحمل غرضاً صحيحاً وهدفاً سليماً. والغرض الصحيح هو ما يتناسب مع الإنسان حجماً، ما يتناسب مع الإنسان دوراً، ما يتناسب ويتسِق مع خط الكون، والحياة، والوجود.
السؤال الأساس: الكون، الحياة، الإنسان، الرسالات، مبنية على الجد أو اللعب؟ ماذا