محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٦ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٥٤) ٢٤ ربيع الأول ١٤٢٥ ه-- ١٤ مايو ٢٠٠٤ م
مواضيع الخطبة:
حضارة الإسلام (٧)- الفضيحة الأمريكية في العراق- ماذا نختار؟- العلاقات المذهبية
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا يُغلَق باب رحمته، ولا تخبو أنوار هدايته، ولا يُهتك حجاب عزّته، ولا دنوَّ لأحد من عظمته. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له النعم والآلاء، والعظمة والكبرياء. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله وبارك عليهم جميعاً وسلَّم تسليماً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي المخادعة لي بتقوى الله، وبذل العمر في سبيله، وصرف الطاقة في طاعته، وصيانة النفس من سقوطها بمعصيته، ففي كل طاعة لله كمال، وفي كل معصية له نقص وخسار.
وما أجدى امرءاً أن يكثر ما في يده، ويَضْمُرَ الخير في نفسه، وما ضرَّه أن يقِلَّ ما في اليد من أجل أن يعظم خير النفس. ولو انبنى وجود ضخم في الخارج من زراعةٍ وصناعة وغيرهما على يد الإنسان وهو هادم لنفسه لكان باخساً لها بخساً عظيماً، وما هو بربح لأحد أن يقيم عمارات على الأرض، ويهدّ عمارة الخير في داخله. ولو ملأنا الدنيا كلها مصابيح مُنارة، وأطفأنا مصابيح النفوس لكان خيرنا قليلًا، وشرّناً كثيراً، وظلمنا عظيماً.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ونوّر عقولنا بمعرفتك، واعمر قلوبنا بذكرك، وأسعد أرواحنا بأُنسك، ولا تُشقنا بهجرانك، ولا تحرمنا محبّتك، ولا تصرف عنا وجهك الكريم ياربّ يا منّان يا حنّان، يا حميد يا مجيد.