محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٧ - الخطبة الأولى
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات الأعزاء فإلى الحديث المتتابع في موضوع
" حضارة الذكر وحضارة النسيان".
سبق أن للشيطان من نفسه الشريرة، ومن جنده الغاوين جبهة عريضة تستهدف بأساليب شتَّى أن تضل الإنسان وتلهيه وتصرفه عن ذكر الحقائق الكبرى التي تمكّنه أن يقيم في ضوئها حياة واقعية قويمة، ويحقِّق درجة عالية من الكمال والسعادة، وتوقعه في الوهم والخيال والنسيان لتستحوذ عليه، وتستنزف حياته، وتحوّله على يدها آلة طيّعة من أجل أغراضها الأنانية العدوانية الجشعة الساقطة الخبيثة.
وسبق أن أول ما يستهدفه الشيطان وأهله من الإنسان أن يُنسيه اللهَ الذي لا يُيْقي ذكرُه قابلية في القلب لاحتضان الخبيث، والتعلق بالقبيح والركض وراء السراب، والغرور بالزيف، ويحمي النفس من أسر الهوى، وآلهة الزور، واستغفال الطغاة.
وإذا كان كذلك فلا بد لجبهة الشيطان لتجد موقعاً في نفس الإنسان، وطريقاً لاستغفاله واستغلاله على طريق أغراضها الدنيئة أن تحارب ذكر الله في هذه النفس، وتنأى بها ما استطاعت عن موارد الذكر، ومواطن اليقظة، وأن تثير دون رؤيتها للحق، واستحضارها لها الغبار، وتُحشّد ما أمكنها من حائل الضباب والسحب الكثيفة.
وهي تقاوم في نفوس الناس كلَّ ما يعود الالتفات إليه عليها بذكر الله العظيم، ويضعها على طريق الهدف الصالح، والغاية الكريمة السامية، والسعادة الأبدية الحقَّة.
وبما تستهدفه جبهة الشر أن تنسيه الإنسان:-
ب العهود والمواثيق الإلهية:-
ومما ينسيه المضلون والشيطان الإنسان هو العهود والمواثيق الإلهية.
أخذ الله سبحانه وتعالى على هذا الإنسان ميثاقاً قبل أن يُوجده إنساناً حيّا قائما على الأرض، فله سبحانه وتعالى عهد تعرفه فطرة الإنسان، ثم له عهود أخرى أخذها على