محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٤ - الخطبة الأولى
والدوام لا التغير والتحول. وركائز الدين في أهمها:
أ- حقائق واقعية:-
وهي حقائق ثابتة في الواقع تصوَّرها متصور أم لم يأت عليها من أحد تصور على الإطلاق. وهذه الحقائق هي منطلق التصور الديني، ومفاهيمه التفصيلية، وأخلاقياته وتشريعاته، وهي الحاكمة على مقاييسه وموازينه وتقديراته.
وواقعها المستقل عن تصورات الإنسان واعتباره وأخذه وردِّه لا يتغير، وهي لا تفقد واقعيتها في يوم من الأيام.
ذلك كحقيقةِ أن الله موجودٌ ٢ وأنه واحد أحد، وأن الإنسان محتاج إلى رسالات ورسل من الله، وأن طبيعة تكوينه وتكليفه يجعلانه مسؤولًا ومحاسَباً ومجازى مما يقتضي مع عدل الله وحكمته وقدرته حياةً أخرى فيها حساب وجزاء بعد أن كانت حياته الأولى حياة تكليف وعمل وابتلاء كثيراً ما لا يتلقى فيها جزاء ما أحسن أو أساء، بل هي لا تحتمل بطبيعتها عقوبة ما قد تكتسبه يد المسيئين مما يتعاظم مداها، ويفوق ببشاعته الجزاء القصير.
ب- أصول أخلاقية:-
ما هو الدين؟ حقائق واقعية ثم أصول أخلاقية. وهي لون آخر من القضايا الواقعية التي لا تنفك عن الواقع ولا يسقطها شيء، وتمتلك محرّكية سلوكيَّة بصورة مباشرة كقضية حسن العدل وغنى الوجدان الإنساني الأصيل الثابت بأن العدل مما ينبغي للإنسان أن يفعله ويتصف به فعله. وهذا الوجدان الفطري يحرِّك عملًا في اتجاه العدل إذا لم يكن مانع أقوى.
ومثل حسن العدل قبح الظلم في كونه إدراكاً أو شعوراً فطريّاً ثابتاً في كيان الإنسان المعنوي، وهو يخلق موقفاً نفسياً وعمليّاً مضاداً لممارسة الظلم إلا أن يكون مقتضٍ أقوى قد تسببه الانحرافات الطارئة التي تنحدر بالإنسان عن خطّه السوي.