محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨ - الخطبة الثانية
وإن للجهاد المقدّس والشهادة الحقيقية والخلود الكريم للدم منطلقاً لا يكون إلا إلهياً، وضوابط لا تكون إلا شرعية، وحين يكون الجهاد غير ذلك، الشهادة غير ذلك، الدم لغير ذلك، لمنطلق آخر لهدف آخر بلا ضوابط شرعية فلا يمكن أن يكون مقدسا ولا يمكن أن يكون الجهاد مقدسا ولا الشهادة حقيقية ولا الدم خالداً خلوداً كريماً.
والهدف لا يصح أن يكون علوّاً في الأرض ولا فسادا ولا شهرة، ولا رياء وإنما هو إحقاق حق وإبطال باطل، وتركيز عدل ومحاربة جور وبغي وفساد.
وإن الدرس الذي قدّمته المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان للأمة الإسلامية يُوجب عليها أن تتمسك بالتربية على الجهاد الشرعي، والشهادة الواعية الموضوعة في إطار المصالح الإسلامية الكبرى بعيدا عن الحركات العشوائية، وحالة الإنفلات الأمني والاجتهادات الطائشة، والتكفير لكل من خالف في الرأي؛ مع النظر إلى حرمة الدم وقيمة الإنسان وأن الهم الأول للإسلام إنما هو هداية الناس، وتوفير السعادة لهم، وإيصالهم إلى الكمال، لا إعمال السيف فيهم، وتصفيتهم جسديا، وإنما هو نشر الأمن والسلام، لا الرعب والقلق والاحتراب.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولأرحامنا وقراباتنا وجيراننا وأصدقائنا أجمعين.
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ، رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً، إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقاماً، ربنا اجعل لنا عندك قدم صدق يوم تزل فيه الأقدام.
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) النحل/ ٩٠