محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٣ - الخطبة الأولى
تقول عنه النظرة العلمية؟ وماذا تقول عنه النظرة الفلسفية؟ وماذا تقول عنه النصوص؟ شيء سريع وسطحي:
* النظرة العلمية:
أجزاء الكون، جزئياته، ذراته، ما تأتلف منه الذرة، كل ذلك له مواقع محددة، علاقات مترابطة، مراتب وجودية منضبطة، أدوار متكاملة، مسارات ثابتة، غايات مرسومة. علامَ يؤكد هذا الواقع؟ قد فرغ العلم من تقرير هذه الحقائق، وأن الكون ليس أجزاءً متناثرة، وليس ذرات متناثرة. الكون يخضع لنظام دقيق من مجرته إلى ذرته وما هو أقل من الذرة. هذا الواقع علام يدل؟ يدل على اللعب أو يدل على الجد؟ يدل على العبثية أو يدل على الهادفية؟ لا شك أن هذا النظام المحكم الدقيق برهان الهادفية.
الإنسان نجده قوىً للتحريك المادي، وقوىً للتحريك المعنوي، وقوىً للضبط و التحكم والتوجيه. هذه القوى كلها متناسبة وترتبط بعلاقات محكمة، وهناك تناسب كبير، ودقيق ومحكم بين الإعداد في وجود الإنسان وبين الغاية، فما من شيء في تركيب الإنسان قد وقع فضولًا، لا على المستوى الجسمي، ولا على المستوى العقلي، ولا على المستوى النفسي، والمسألة واضحة كل الوضوح للذين خاضوا غمار العلم في هذه المجالات. على أن النظرة العادية للإنسان تعطي أن هذا المخلوق وجود متكامل، وصناعة محكمة. أي جهاز من أجهزة البدن، وأي جهاز من أجهزة النفس والعقل يحمل عجائب ودقائق تذهل المتأمل من العوام فضلًا عن العلماء الذين يخوضون البحث في هذه المجالات.
هذا الواقع ماذا يقول؟ هل يؤكد العبثية واللعب؟ أو يؤكد الجدية؟ تجدون تناسبا بين ما عليه مرحلة الإعداد الجنيني وبين ما هو مستقبل حياة هذا المخلوق على الأرض، وأن الجنين يُعدُّ إعداداً لو اقتصر نظر الناظر بالنسبة إليه على مرحلة الجنينية لوجد ذلك فضولًا، ولكن هذا الإعداد يأتي حكيماً ومتناسباً جداً مع لِحاظ مرحلة الحياة فوق