محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٥ - الخطبة الأولى
وهناك نصوص خاصة بمعنى أنها تتناول مواضيع خاصة يعمل الشيطان وجبهة الشيطان العريضة على أخذ ذاكرة الإنسان بعيدا عنها، وأخذ اهتمام الإنسان على منأى منها، ولا يعني النسيان هنا كما تقدم محو صورة الموضوع، ومحو صورة القضية المهمة المركزية، إنما يعني أن الشيطان وجند الشيطان ينزلان بمستوى النفس الإنسانية، ويملكان من الإغواء، ومن الإلهاء، ومن المغالطة، ومن التغرير ما يجعل الإنسان يقف من الحقائق الكبرى الصارخة موقف الناسي، على أنه ليس على نسيان من ناحية فكرية، ومن ناحية احتفاظ ألذاكره بصورة القضية أو الموضوع.
ألا ترى أن الطفل يرى الشيء كالنار ولكن طفولته، وضآلة خبرته، وضعف تقديره للأمور يجعله يقف من النار التي جرّبها مرة أو مرتين موقف من نسي حرارة النار، وأذى النار فيمد إصبعه حيث تحترق.
الإنسان الفيلسوف، الإنسان الفقيه، الإنسان الخبير، الإنسان الكبير بتراكمات تجاربه، وخبراته وعلمه يتحول هذا الطفلَ في تعامله مع القضايا الكبرى حين تصوغه يد الشيطان.
ومجتمع كله، وحضارة كلها تتحول إلى ذلك الطفل وأقل منه حيث تكون الصياغة شيطانية تعتمد النسيان، تعتمد إلهاء الإنسان، واغواءه واغراءه بالباطل.
من أكبر الحقائق التي تستقيم بالإنسان على الدرب، وتجعله لا يختار عبادة الطاغوت، ولا يقدّم شيئا على عبادة الله هو أن يذكر ربّه العظيم.
فإذاً لابد لحضارة الطاغوت أن تُنسي الناس الله، حتى يتسنى للطاغوت أن يُقام له وزن في الأرض وأن يُقدّر.
(قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَ أَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ) في آية أخرى (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ ...)
وسائل للإلهاء، وسائل للإغراء، أمور وهمية مصطنعة، أمور صغيرة مكبّرة من أجل