محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٩ - الخطبة الأولى
يحمل البناء، ما لم تحمل التجارة، ما لم تحمل كل أعمالنا التي تتمتع بمظهر الجِد هدفية الحياة، وترتبط بما هو الهدفُ الحقيقيُ للحياة .. فإنها داخلة في معنى اللعب بالمعنى الدقيق والأصوب. الصلاة الرياء، الجهاد للرياء، التبليغ للرياء، هذه الخطبة إذا جاءت رياءً، كل ذلك لعب.
الثالثة: مفارقةٌ مدهشة:
إنسانُ الأرض على قصوره وعبثيته، يرى من الضرورة لاستمرارية الحياة الاجتماعية وانتظامها بمقدار .. أنّ عليه سنّ القوانين، والمطالبة بتطبيقها، والإثابة والعقوبة عليها، وأن يفرِّق بين محسن في نظره ومسيء، ويأخذ بهذا النظر في كل وزارة ودائرة. ثم يرى العبثية لوجوده وحياة نفسه، وأنه لا معنى لتطلعاته وأشواقه الروحية، ونظرته الأخروية، لا دنياً ولا آخرة. وكم هو عجيب من هذا الإنسان أن ينسب العبثية وغياب الهدف لعملية الخلق على يد العليم الخبير الحكيم؟! وتعجب للإنسان كيف يخطط لكل عمل صغير في حياته ويجعل لذلك هدفاً، ثم يفرغ حياته نفسها من الهدف، ويهمل أن يخطط لها على ضوئه.
وأركز قبل الختام على وعي وتذكر هذه الحقيقة، حقيقة أن الحضارة الإسلامية حضارة جِدٍ لا لعب، وأن كل حضارة مادية هي في لبها حضارة لعبٍ لا جِدْ، وذلك على ضوء ما تقدم.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، واجعل حياتنا جِدّا، وعملنا صالحا، ومحيانا كريما، ومماتنا سلاما، وعاقبتنا خيرا، وآخرتنا خلودا هنيئا، ونعيماً مقيما، يا أكرم الأكرمين، ويا أجود المعطين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
" قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ".