محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٧ - الخطبة الأولى
ازدرائية للذات وللآخرين، والمستقبل في إطار هذه النظرة مستقبل محدود متهاوَن به. أنا كم سأعيش؟ سأعيش ستين سنة؟ مائة سنة؟ مائتي سنة؟ إنه مدى محدود، ومستقبل قريب. أما صاحب النظرة الجادة للكون .. للإنسان .. للحياة .. فلا يسعه أن يتهاون بالمستقبل الممتد، بالمستقبل الأبدي، لا يمكن أن يتهاون بشقاء دائم، أو بسعادة خالدة.
نظرة اللعب للكون .. للحياة .. للإنسان .. تعطي الإباحية، و تعطي أن يقضي الإنسان حياته في اللذات الوقتية، وتعطي له أن ينطلق مع خط الإباحية، وتولد قلقاً وغموضاً في المستقبل البعيد غير المحدود، فإنه لا يمكن لإنسان ينظر إلى الكون وإلى الحياة نظرة اللعب أن يحدد تماماً أن هناك آخرة أو ليس هناك آخرة.
الثانية: جدٌ لا لعب:
اللعب بالمعنى الظاهر مكشوف لنا، ولكن هناك لعباً خفي المعنى، تدرك فئة من الناس- فئة الأنبياء والمرسلين والأولياء ومن تدبر أنه لعب، وأكثر الناس يرون فيه الجد كل الجد.
هذه أمثلة عابرة:
١- عملٌ يستغرق النهار وشطراً من الليل: ركضاً وراء المال في حالة من الغنى. إنسان استغنى غنىً يكفيه الحياة، ولكنه لازال يلهث وراء المال لهاث الفقير بفقر المدقع. لا يراد له أن تتعطل حركته في الحياة، ولكن يراد له أن ينظر الحياة وصلة للآخرة، وجسراً للآخرة. هذا المسكين لازال يرى الحياة كل شيء، لا يزال يرى الدنيا كل الأمل، ولا يزال يراها كل المعنى. إنه يتلهى، إنه يلعب. وكل من انحدر عن خط الهدف لاعب.
٢- زخرفات تتجاوز الحد المعقول: فيما نبني، فيما نقتني.
٣- حرق الثروات الفائضة مع جوع الملايين طلباً لأرقام هائلة من المال.
٤- الصناعات البذخية من غير فائدة بناءة إلا الشهرة والتباهي: هناك مقتنيات تسعى