محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٧ - الخطبة الثانية
أن تكون السماوات غير السماوات، والأرض غير الأرض. فهل يعي هذا الإنسان؟ هل ينكسر غروره؟
واليوم يتراءى للإنسان أن هناك مجيرا، فالناجون من الزلزال على معاناتهم، وعلى ألمهم يسمعون عن تجاوب من هنا وهناك، وعن إغاثة من هنا وهناك ولكن يأتي يوم ينكشف أن لامجير إلا الله، فمن عادى الله فلا مجير له.
ما حال من كان الله عدوّه يوم القيامة ولا مجير غير الله؟!
فليطا من الإنسان من غروره ... فليتوقف عن ظلمه وبطشه وإفساده ... وليتراجع عن نهبه وغصبه وسرقته بوهم أنه يحمي نفسه، ويؤمّن مستقبله، ومستقبل أولاده ... فليطأطىء الإنسان برأسه ويستسلم لأمر ربه ونهيه. قهَّار لا قهار معه، جبار لا جبَّار غيره .... قادر لاقادر سواه.
ويخرس الإنسان، ويلوذ بالصمت، وتخسأ إرادته أمام قضاء ربه وقدره في الحياة، وبعض أوضاعه العادية تحوط به، وإذا كان شيء عندئذ فهو العويل والصراخ والاستغاثة .. فلا طائرات تُقلع أمام الزلزال، أمام البركان، أمام الحوادث الطبيعية المدمرة، ولا صواريخ تُطلق، ولا سلاح يتحرك، أتكون طائرات أتكون صواريخ أيكون تحرك أمام قدر الله؟!
ضربة زلزال أو بركان تخرس الإنسان، ولا تحدثه عندها نفسه أن يقابل بسلاحه ومنتجات حضارته فكيف به أمام الزلزال الكوني الهائل الكامل الشامل؟!
أمواج تحركت بسرعة ٥٠٠ كليو متر في الساعة فبهت العالم، تفجّر البحار يوم القيامة ماذا يعني؟ إذا كان ذرات البحار ستُفجّر، ما حال هذا العالم؟ أو كانت هذه التفجيرات الظاهرية، وأن المحيطات والبحار تتفجر بمعنى تتبعثر أن أمواجه تنطلق بسرعة ملايين الكيلو مترات، فأين سيكون الإنسان من هذا الوضع؟ له قلب، له إرادة، له صبر، له نفس، له مواجهة؟! اعرف نفسك أيها الإنسان، إنك محدود، إنك مخلوق، إنك مملوك، أطع ربك