محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٨ - الخطبة الأولى
وإيتاء الزكاة دور بنّاء آخر يقوم على العطاء، وحب الخير، والفاعلية القويمة الكريمة في الحياة، فمن دور الإنسان أن يعطي، أن يفيض؛ والله عز وجل هو المعطي المفيض بالأصل، والإنسان في الأرض محاولته الجادة الصحيحة أن يتحلّى بأسماء الله الحسنى ما استطاع، فحتّى يتربى الإنسان على العطاء عليه أن يستغني ما استطاع أن يستغني، وعليه أن يعطي ما استطاع أن يعطي لكي يكون مفيضاً في الأرض خيرا وبركة وهدى.
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو دور بنّاء آخر يصنع الأوضاع الإنسانية الصحيحة سليمة من آفة الانحراف ويقوّمها كلما عرضها شيء من الميل عن الخط اللاحب.
فنجد الإنسان هنا في التصوير القرآني مقيما للصلاة، مؤتيا للزكاة، آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر ليكون الخليفة عن الله في الأرض وليمارس دور البناء والإصلاح وتقويم الأوضاع.
" .. وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ .." (٢٥ الحديد)، آية أخرى
" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ" (١٣٥ النساء).
الآية الأولى تحدد جانباً من دور الإنسان، والإنسان في المفروض الإسلامي عليه أن يكون مؤمنا وصاحب دور قائم على الإيمان. وعلى خط وظيفة الإنسان، ودوره في الأرض جاءت الرسل ونزلت الكتب، فإنما جاءت الرسل ونزلت الكتب لتثير وتنشط وتحافظ على الدور الإنساني الأصل الذي خُلق له الإنسان.
ما هو هذا الدور؟ من هذا الدور إقامة القسط" لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ" فمطلوب من الناس كل الناس أن يقوموا بالعدل، وإقامة العدل ليس في جنبة من الجنبات، وليس على صعيد من الصعد فقط. إقامة العدل في الفكر، في الشعور، في الأوضاع الخارجية، في الأوضاع النفسية الداخلية، في كل مساحة الحياة، وفي كل مناحي النشاط.
" .. وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ .." ويُستقرب عند بعضهم في