محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨ - الخطبة الأولى
اعرف منزلتك عند الله:
عن الصادق عليه السلام:" من أراد أن يعرف كيف منزلته عند الله فليعرف كيف منزلة الله عنده، فإن الله يُنزل العبد مثل ما يُنزل العبدُ اللهَ من نفسه".
عبدٌ يُنزل الله من نفسه أنه الرب الذي تجب طاعته، ويتحتم تعظيمه، ويوقَف عند نهيه، ولا يُتخلَف عن أمره، الرب الذي لا رب سواه، والمعبود الذي لا معبود غيره، وأن أمراً ما في الكون كله لا يحدث إلا بإذنه، وأن كل الأسباب المنظورة إنما تكون لها السببية وتكون لها الفاعلية بفيض منه سبحانه، فالفاعل الحقيقي هو لا غيره. هذا العبد المعظم لربه، المطيع لمولاه، له منزلة عند الله سبحانه وتعالى، هي منزلة العبد المستسلم لربه. و العبدُ المستسلم المطيع الواثق، إذا كان الرب هو الله أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، وهو على كل شيء قدير، فلن يكون من أمر هذا العبد ما يحتاجه مما ينفعه إلا وسيجده، وسيكون في حراسة الله، وفي رعايته وكلاءته، وهو سعيد دائماً بفيض الله ومدده.
أما عبدٌ آخر يُنزل الله تبارك وتعالى- على عظمته وجلاله وجماله المطلق- منزلة في نفسه هي أقل من منزلة طفله، هي أقل من منزلة زوجه، هي أقل من منزلة جاره، ويقدم كل الطغاة، ويقدم كل الآخرين من عدوٍ وصديق على الله،، يهاب العدو بما لا يهاب به الله، ويحب الصديق بما لا يحب به الله، ويعطي الطاعة من نفسه ليزيد دون أن يعطيها لله سبحانه وتعالى .. فماذا ترون له من منزلة عند الله؟ ماذا ترون من منزلة لهذا العبد الطاغي الجافي الجاحد عند الله سبحانه وتعالى؟ إنه يطرد نفسه من رحمة الله عز وجل .. فلابد أن يطرده الله!
وعن علي عليه السلام:" من أراد منكم أن يعلم منزلته عند الله ..."، أريد أن أجد نفسي كريماً عند الله أو لئيماً؟ من أهل جنته أو أهل ناره؟ من أهل رضوانه أو غضبه؟ من أهل عنايته أو إهماله؟ فلأعرف منزلة الله عندي. إن كنت مهملًا لأمر الله، معظماً