محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٣ - الخطبة الأولى
(إنكم إلى إنفاق مااكتسبتم أحوج منكم إلى اكتساب ما تجمعون) ١٣.
القيمة في المال أن ينفق في الوجه الذي يبني هذا الإنسان، يبني الحياة، يبني الفكر، يبني العقل، يُنقذ بطونا جائعة، ينقذ طائفة من الناس لولا هذا المال لأضلهم الجوع، ولأوقعهم الجوع في الكفر، ولأوقعهم الجوع في المذلة. قيمة المال قيمة أي شيء في هذه الحياة أن يتحول روحا شفافة، فكرا مستقيما، شعوراً نقيّاً صافيا، أن يتحول دورا إنسانيا إيجابياً.
هناك إنفاقان:
عن الصادق (ع): (ملعون ملعون من وهب الله له مالًا فلم يتصدق منه بشيء) ١٤.
وعن علي (ع): (إن إنفاق هذا المال في طاعة الله أعظم نعمة، وإن إنفاقه في معاصيه أعظم محنة ١٥) ١٦.
أعظم نعمة هي طاعة الله، فحيث ينفق المال في طاعة الله يكون ذلك أعظم نعمة لأن هذا المال قد تحول إلى طاعة.
الآية الكريمة: (خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ١٧.
الزكاة التي يأخذها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لايأخذها إلا من منطلق وعي ثيّر، ومن منطلق هدف كبير، الصدقة التي يأخذها رسول الله وتُسلّم إليه بما هو رسول الله تُسلّم إليه لبناء المجتمع وحياة الرسالة تنازلا عن المال وتمسّكا بالمبدأ، وتقديماً للمبدأ على المال، وللآخرة على الدنيا، ولمصالح الرسالة على شهوات الذات.
هذه الصدقة من هذا المنطلق تبني فكرا رساليّاً، وعيا ايمانيا، مشاعر انسانيَّة، توجّها كريما، روحية عالية، تدفع بإنسانية الإنسان إلى الأمام، تخلص الإنسان من الشح، والبخل، تخلصه من الانشداد إلى الدنيا، ترتفع بهمه، تشد نظره إلى الله سبحانه وتعالى فتخلق منه