محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٩ - الخطبة الثانية
وحتى يسكت العراق مؤقتاً على القهر لابد من أن تجري أنهار من الدماء من العراقيين والقواتالمحتلة معاً.
٣. وهذا الثمنُ يقبله بوش وديموقراطية الغرب إذا كان سيوصل بوش ثانيةً إلى البيت الأبيض. وما يمنعه منه أنّه قد يسقطه أمريكياً بدرجةٍ أكبر مما هو عليه اليوم، ويحرمه من القفزة الثانية على كرسيِّ الجنون.
٤. وأُركِّز على هذه النقطة: وهل يتعلم الناس من مليون بوش من هذا النوع، ومن مليون ديموقراطية من هذا النوع أن غياب التربية الدينية القويمة وقيمها، والتخلي عن شروط الحاكم التي فرضها الله سبحانه ولو في أدنى حدِّها لن تتغير معه مأساة العالم ولو طبَّقوا الديموقراطية بأدق معانيها، وأن خسارة العالم لقيم السماء وتشريعها العادل لا تنفع معه مليون ديموقراطية ولا ينفع معه أي حل.
والذين يتوهّمون أن الكلام في تأسيس وعيٍ إسلامي، والمطالبة بالأخلاقية الإسلامية، وإلفاتالنظر إلى المخالفات الخلقية، وإلى خطورة الخروج على التشريعات الإسلامية أمرٌ ثانوي يغفلون كثيرا، ويتعاملون مع الأمور بسذاجة، ويسيئون الأدب مع دين الله وأهميته في تقويم الحياة. وإنّ أي مسيرة تختطّ لنفسها طريقاً غير الطريق الذي حدده منهج الله فإنها مسيرة خاسرة.
هذا كلّه، وأوصي أخوتي المؤمنين، وهذا الشعب الكريم بدرجة عالية من الانضباط والوعي والتفهّم والحرص على بناء وطن آمن وعادل يعترف بالحقوق ويعيش التطبيق لسياسة الاعتراف بالحقوق، والعقل قبل العاطفة دائماً، ومعلومات الرموز دائماً أغزر من المعلومات المتفرقة عند القاعدة، وما رُشّح مُرشّح في مركز معيّن إلا لأن قواعده ترى فيه امتيازاً، وهذا الاعتراف بالامتياز لابد أن يبقى في كل المنعطفات، والحق نؤكّد عليه، ونطالب به دائماً، ونحن لسنا مع القعود عن المطالبة بالحقوق.