محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٩ - الخطبة الثانية
استرخاص الدم المسلم، واسترخاص الروح المسلمة من أنظمة كثيرة في البلدان العربية والإسلامية، اعتدنا تهميش وإهدار كرامة هذا الإنسان الذي يُراد الحفاظ عليه اليوم في صورة شعار يطرح أمام الإرادة الأمريكية للإصلاح الجديد.
والإصلاح من الداخل لابد أن يُنتظر طويلًا أيها الإخوة كما عطّل طويلًا، وعُذب وشرِّد وسجن وقتل من دعا إليه. الإصلاح الخارجي مقابَل بالإصلاح الداخلي، ومطروحٌ الآن شعار الإصلاح الداخلي الذي انتظرته الشعوب كثيراً، ونادت به كثيراً، وعُذبت وشردت وقتلت من أجله كثيراً كثيرا. وهذا الإصلاح لابد أن يُنتظر كثيراً؛ لأن إنسان هذه الأمة لازال غير ناضج، لا يجيد استعمال الديمقراطية، ولا النقد، ولا المشاركة في الحكم، ولازال قاصراً يحتاج إلى تربية طويلة في نظر كثير من أنظمة الأمة.
يا أمريكا .. يا أنظمة .. نحن مع الإصلاح النابع من خصائصنا، ومن منطلق الحفاظ على هويتنا، ومصالحنا، وثرواتنا، واستقلالنا. وخصائص هذه الأمة المعطّلة هي أنها أمة العدل والمساواة، واحترام إنسانية الإنسان، وكرامته وحريته الحقيقية لا بمعنى التسيب البهيمي، واحترام دوره الخلافي، وقدرته على المشاركة الإيجابية الفاعلة في صناعة تاريخٍ إنسانيٍ مجيد، وعلى السبق العلمي والتنافس على طريق الصالحات، هذه أمة الإنتاج الكريم، والقيم والخلق العظيم، والانفتاح على خير الإنسانية جمعاء بلا تمييز.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولمن أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة. ربنا اكتبنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات عندك في الصالحين، واجعل سعينا في رضاك مع المتقين، وجنبنا أذى المفسدين، وباعد بيننا وبين الظالمين، واكفنا شر المعتدين، يا أرحم من استُرحم، ويا أقوى من كل قوي، ويا أعز من كل عزيز.
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)