محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٦ - الخطبة الأولى
الحقيقيَّة من أجل أن تتوفّروا على استمساك ومنعة أمام المشاعر السلبية والأحداث والظروف، ولا تصنع لكم خسارة أو ربح دنيوي شعوراً أو مبطراً.
اعلموا أن مصائبكم مكتوبة قبل أن تبرأ النفوس، أو المصائب نفسها. والمكتوب المقدّر المعلوم الذي لا فرار منه وخاصة إذا كان مقدّره الحكيم العليم الخبير الرحيم الرؤوف الرب المدبّر إذا وقع كان فإن أهون على النفس مما لو كان لها قصىّ منه، وحيلة في دفعه.
٢. دروس للقوة:
هناك دروس للقوة؛ دروس وأحداث تكوينية يصنعها الله سبحانه وتعالى من أجل تصحيح الوضع النفسي للإنسان، ومدّه بسبب من القوة (... فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا ما أَصابَكُمْ وَ اللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) ١٢.
كان غمٌّ، وغمّ سلبي هدّام، أحلّ الله عز وجل مكانه غمّا ولكنه من النوع البنّاء ليخلِّص نفوس المؤمنين وقد أصابتهم الهزيمة بفرارهم من المعركة من ذلك الغمّ السلبي الذي يبعّدهم عن الله سبحانه وتعالى، ويثلم من إيمانهم، فهذه مصيبة ولكنها مصيبة منقذة تعطي الاستعلاء على شعور سلبي ليس فيه جنبة من جنبات البناء.
٣. تشريعات للقوة:
(وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) ١٣ معية الله فيها كل القوة، إذا كان الله معي فمن يستطيع أن يكون ضدّي، كلمة لعالم أوروبي.
ومع هداية السبل وهي سبل القوة، وسبل الرفعة والرقي والسمو تكون معية الله سبحانه وتعالى. ومن كان في حمى الله، ووُفِّق لمعية من الله فلا يُخاف عليه. وما هو الطريق؟ الطريق المجاهدة.
ألم يكن الإنسان هنا ليكدح (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ) ١٤ ألم يُخلق الإنسان في كبد؟ لا ينال الإنسان دنيا، ولا ينال الإنسان آخرة