محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٠ - الخطبة الأولى
شديد الأمانة، وشديد العلم، والعلم المناسب هنا هو علم الاقتصاد. العلم الذي يفيد لتسلم أمانة المال وإدارة خزانة الدولة، وحمل الحقيبة الاقتصادية هو أي علم؟ ليس علم القيم وعلم الأحكام الشرعية فحسب وإنما علم الاقتصاد كذلك.
وكان التمكين من الله سبحانه لنبيه في الأرض أجراً لوفائه بعهد ربه وإحسانه. وهذا التمكين رحمة من الله وهو قوة يسعى الدين لتوفّر المؤمنين عليها ويقدم منهجاً ناجحاً لتحقيقها.
وأي قوةٍ، وأي غنىً وفرصٍ عريضة في الدنيا لا تقف بطموح المؤمن عن خير الآخرة الذي لا يعدله شيء في ميزان الله.
وقيمة القوة والثراء وكل النعم في هذه الحياة لا تتم ما لم توظف من أجل الآخرة، ولا تكون كذلك ما لم يستعن بها على بناء الذات، وتقويم عوجها، ومعالجة نقصها.
(إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَ آتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً) ٦. وهو ذوالقرنين.
هذه قوة تجسدها السلطة السياسية الثابتة المتجذرة تدعمها قوة المال والعلم والإدارة الحكيمة والعقل القادر والجند المطيع ... وهي قوة يضعها الإيمان والعلم في صالح الإنسان ويصوغ منها أوضاعاً قويمة، وذاتاً راقية تجد نفسها على طريق كمالها وسعادتها في الدنيا والآخرة.
(وَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَ اتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) ٧. هذا التنكير في كلمة" بركات" للتعظيم.
وهذه البركات المتنزلة من السماء والأرض، والإثراء الاقتصادي وغيره ليس نتيجة غيبية محضة لمنهج الإيمان والتقوى، فإن هذا المنهج معبّء بقدرة هائلة على إعطاء هذه النتيجة التي لا تكون إلا بإذن الله.
فهناك ترابط بين المنهج الإلهي المتنزل على الإنسان، وبين هذه النتائج، فلا نحتاج إلى