محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٣ - الخطبة الأولى
من أن تتزلزل.
هذه البيوت هي التي تحفظ للإنسانية خطها الكريم، وهي البيوت المقاومة للشر في الأرض ولكل الطغاة، وهي البيوت التي تورث الأجيال هدى ونورا وضياء ورشدا وحكمة وصلاحاً، وتضع المسيرة الإنسانية على الطريق.
وهناك رجال للذكر، حياتهم ذكر، ودورهم ذكر، ومجالستهم ذكر، والأخذ عنهم يثير الذكر ويغني بالذكر، ويضع على طريق الذكر.
(وَ ما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) ٦ ممارسات تعطيك الرشد، تلهب فيك الوعي، تثير فيك الشعور بالعبودية لله سبحانه وتعالى لتكون حرّا أمام كل شيء آخر.
(.... إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ) ٧" طوبى لعبد ذُكر الله من أجله ٨،- في المقابل- وويل لعبدٍ نُسي الله من أجله" ٩، هذا العبد الشقي يحلّ المنطقة فيملؤها طرباً، يشيع فيها الفساد، وروح التميّع، لا يأتي على يديه إلا ما يعطي حضورا للشيطان، ويمهّد القلوب لأن تنفتح على موائد الشيطان.
" أولياء الله الذين إذا رؤوا ذُكر الله" ١٠
(إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) ١١ ممارسات هي من أجل النسيان، هي من أجل الهروب بالقلب عن الله عز وجل، هي من أجل سرقتك عن وعي ذاتك، من أجل سرقتك عن ارتباطك بآخرتك، عن توجهك بربك الكريم سبحانه وتعالى.
الخمر، الميسر مادة بغضاء، ومادة نسيان." ويصدكم عن ذكر الله"، ومن طرق الشيطان للصد عن ذكر الله أن يربط الإنسان بالخمرة بالميسر بالزنا بالفساد.