محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٥ - الخطبة الأولى
واستمرار صبر. قد يتحامل الإنسان على نفسه فيصبر ساعة، لكن أن يصبر الأيام والليالي المتواصلة فهذا أمر آخر.
والجبهات كثير منها الجبهة السياسيَّة والجبهة الثقافية، والجبهة الاجتماعية، والجبهة الاقتصادية، فالشيطان له عديد من الجبهات، والطغاة حوّلوا الدنيا كلها إلى جبهات شيطانية، والصمود، والصبر والمواجهة، والانتصار في هذه الجبهات يحتاج إلى نفس طويل، وصبر كبير، وكل ذلك مادته الأساسية ذكر الله سبحانه وتعالى.
" أكثروا ذكر الله عز وجل إذا دخلتم الأسواق" تدخل السوق وجيبك فيه القليل، والسوق فيه من زينة الدنيا الكثير، تثور المشاعر، قد تتحرك الحسرات، قد تقوم نظرة يائسة، نظرة مستصغرة للذات، قد تنسى قيمة إيمانك، تنسى قيمة ارتباطك بالله، قد ينشأ سخط على القدر أن خلى الجيب مما ثقلت به جيوب الآخرين، قد تنشأ مشاعر دنيوية تجعلك على طريق المساومة على ذاتك ودينك، لبضاعة راقت لك ولا تملك أن تشتريها.
والسوق فيها كثير من معروضات الدنيا، ومعروضات الشيطان، والكلمات الساقطة، وما يثير الشهوات والرغائب، فصارت موضعا خاصا للتحدي، ونحتاج فيها إلى الذكر.
" اذكر الله عند همك إذا هممت"" هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِها" أي همّ كان، وعلى أي محمل حملنا ذلك الهم فإن الانصراف عنه، فإن مواجهته بعناد، وإصرار واستعلاء يحتاج إلى ذكر قلبي لله سبحانه وتعالى يغنى به القلب عن الدنيا، وتعظم خشية الله فيه حتى تسقط كل الضغوط أمام تلك الخشية.
" اذكر الله عند همك إذا هممت، وعند لسانك إذا حكمت" العدل العدل، والعدل يحتاج إلى رؤية حقّة لعظمة الله سبحانه وتعالى، لأن الضغوط الدنيوية، ضغوط الصداقة، وضغوط العداوة، وضغوط القرابة كبيرة عند الحكم، ويحتاج ردّ كل ذلك ونسفه عن التدخل في الحكم إلى روح ذاكرة.