محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٧ - الخطبة الأولى
ويبعد عن الله، تضعف ذاكرته بمعنى أن نفسه تفقد كثيراً من قابلية الذكر لله لإضعافها على يده، هذه الحالة قد لا تكفي فيها الآيات المعتادة، ولابد من درس غليظ قاس مؤدّب رحمة بهذا العبد الناسي لربّه سبحانه وتعالى لعلّه يعود، وفي هذا الدرس حجة مضافة عليه.
انظر إلى آل فرعون استكبارهم، عصيانهم، إدبارهم عن الله عز وجل، عنادهم، مكابرتهم مع ذلك كانت رحمة الله تلاحقهم، وكان نداء الله مستمرّا ليردهم إلى الطريق؛ طريق النجاة، والله غني عن العالمين. الله محتاج إلى فرعون؟! إلى قوم فرعون؟!
أحيانا يكون في المحن رحمة. من المحن ما هو عقوبة، ومن المحن ما هو درس تأديبي يعود بالعبد إلى ربّه الكريم.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات ولوالدينا وأرحامنا، ومن كان له حق خاص علينا برحمتك يا أرحم الراحمين.
يا مالك القلوب، يا مقلّب القلوب، يا من يحول بين المرء وقلبه، ما كان من قلوبنا في سبات عن ذكرك فأيقظه، أو في غفلة عنك فنبّهه، واستقطب قلوبنا بأنوار جمالك، واشغلها بلذيذ مناجاتك، واملأ أوقاتنا بحمدك وثنائك.
اللهم أصلحنا بلطفك، وجميل إحسانك، وكريم فيضك، ولا تؤدبنا بعقوبتك، ولا تجعل طريق صلاحنا شديد بلائك يا رؤوف يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ (١) وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً (٣)