محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥ - الخطبة الثانية
محكومة لإرادة المجلس الاستشاري .. وبالتالي فهي محكومة لإرادة الحكومة! العملية التي انتهت إلى الوضع في المجلس الوطني، ووضع الدستور الثاني، لم تخرج عن إحكام الهيمنة لإرادة الحكومة على إرادة الشعب بصورة تأخذ عنوان الدستورية والقانونية.
- هناك تهافت واضح جداً في الوظيفة الفعلية للشورى مع نص الميثاق ونص الدستور على كون الشعب مصدر السلطات، كيف يكون الشعب مصدر السلطات وإرادته محكومة لمجلس الشورى المعين في كل مورد من موارد الاختلاف بين النيابي و الاستشاري؟!
الدستور الثاني والتركيبة الفعلية للمجلس الوطني بقبتيه .. في نظري يمثل مصادرة لكل جهود الشعب وتضحياته، ودم شهدائه، وسجنائه ومشرّديه ومعذبيه، مما كان من أجل أن يتحسن الوضع الشعبي وحقوق الشعب، وأن تكون مشاركة فعلية إيجابية مخلصة في رسم مسيرة البلد والتقدم بها.
على كل حال .. المطالبة بدستورٍ يكون مُنصِفاً للشعب، معترفاً بحقوقه، معطياً فرصة كافية للكفاءات الشعبية بأن تسهم بإيجابية وقوة في الدفع بمستوى المسيرة، وبناء وطن الأخلاق والجد والعدل والمساواة والمحبة، هذا كله ليس مطلب مؤسساتٍ محدودة، وإنما مطلب شعب بكامله، ولست أظن أن أحداً من هذا الشعب يعطي صوتاً في وجه الشعب الذي يطالب بالوصول إلى دستور فيه درجة أكبر من الإنصاف، وفيه درجة أكبر من الاعتراف بقيمة الشعب وقدراته وحقوقه.
وأنا لما أتحدث عن الميثاق .. عن دستور ٧٣ .. عن دستور ٢٠٠٢ فإنما أتحدث عن دساتير ومواثيق من صنع الأرض، ودساتير الأرض ومواثيقها في إيماني الأكيد من حيث كوني مسلماً أنها يجب أن تخضع للميثاق الأكبر مع الله، وأن لا تخرج قيد شعرة عن دستور الله .. قرآن الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وآله. وقلبي .. ويدي .. وكلي مع منهج الله، مع الميثاق الأول الأكبر مع الله قبل أن يكون مع أي شيء آخر.