محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٠ - الخطبة الأولى
الواحد غير المحدود، أما ذاته فينسلخ في ذكره عن ذكره لها، ذلك لأن شيئيته إنما تمثل ظلا وانعكاسا محدودا، ضئيلًا، صغيرا لعظمة الله التي لا تحد، لوجود الله المطلق.
فلو ذكر الله ذاكر منا بحق لكان في ذكر الله شاغل له عن النظر إلى نفسه، لأنك وأنت تنظر إلى المصباح الذي يغطّي بنوره مسافة عشرة كيلو مترات لا يكاد يقع نظرك على الشمعة وذبالتها التي تكاد تموت، فكيف وأن ليس هناك شمعة أمام وجود الله سبحانه وتعالى تملك الاستقلالية والوجودية يالذات؟!
" ولن تذكره حقيقة الذكر حتى تنسى نفسك في ذكرك، وتفقدها في أمرك" مرة ألتفت إلى أني مصدر الفعل الذي يتم على يدي، أني مصدر الخير الذي يتحصل بسعيي فيما يتراءى لي، ومرة لا أرى أن لهذه الذات في نفسها أثرا، إنما الأثر الحق، والفاعلية الحقة، والإرادة الفاعلة هي إرادة الله سبحانه وتعالى، فحيث يرى أحدنا نفسه شيئا في قبال الله، وأنه له فاعلية في قبال فاعلية الله، وأن له إرادة في قبال إرادة الله سبحانه وتعالى، وأن الله يريد وأنا أريد ويكون ما أريد لا ما يريد الله فذلك نظر للذات، والنظر إلى الذات وأن لها فاعلية مستقلة هو كفر وشرك.
" وتفقدها في أمرك" بحيث ترى أن الأمر كله لله سبحانه وتعالى.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا، ومن أحسن إلينا من المؤمنين والمؤمنات إحسانا خاصا برحمتك يا أرحم الراحمين.
يا من لا لجأ إلا إليه إليك لجأنا، ويا من لا مغيث دونه بك استغاثتنا، ويا من لا غالب له بك استنصرنا، ويا من إليه يفزع الخائفون إليك فزعنا فارحمنا برحمتك، ولا تردنا خائبين من فضلك يا الله يا الله يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ