محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠ - الخطبة الثانية
ولك أن لا تشرب بالإرادة التكوينية، وكذلك أن تشرب أو لا تشرب بالإرادة التشريعية، فأنت مخيّر، ومسموح لك من ناحية التشريع بالشرب وعدمه.
لكن هل تأتي شريعة الله ورسل الله أمام قتل النفس المحترمة البريئة فتقول لك مباح لك أن تفعل، وسواء قتلت أو لم تقتل فموقف الله منك سواء؟ طبعاً هذا ليس موجوداً.
نقول: نحن مريدون بالإرادة التكوينية يعني نستطيع، ونملك القدرة بين أن نطيع ونعصي، بين أن نأخذ بمنهج الله، أو لا نأخذ به، بين أن نأخذ بهذا الطريق أو بذاك الطريق، هذا من ناحية تكوينية.
ولكن من ناحية تشريعية قد حدد الله لنا منهجا وطريقا وسلوكا وحكومة أيضاً.
أريد أن نفرق بين هاتين الإرادتين، وإننا حين نتحدث عن أننا أحرار أو لسنا أحرارا إنما نتحدث في ذلك على مستوى الإرادة التشريعية ٧. الإمامية والمعتزلة تقولان بالإرادة التكوينية، للإنسان وأن مساحة معينة يتمتع فيها بالحرية التكوينية، وأنه مريد. وهناك من المذاهب الإسلامية ما يرى أن الإنسان مجبور. أما نحن الإمامية فلا نرى الإنسان مجبورا ولا مقهورا، وهو يتحمل مسؤولية موقفه الاختياري، هذا على المستوى التكويني.
أما من ناحية الحرية التشريعية للإنسان فنحن نعتبر أنفسنا مخاطبين من الله سبحانه وتعالى بخطاب يُلزمنا ويطوق رقابنا.
غفر الله لي ولكم. اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولجميع إخواننا المؤمنين والمؤمنات، وأعذنا من أن نشرك بك أحدا، وأن نتخذ مع دينك دينا، أو نختار على منهجك منهجا، أو نعدل عن ولائك، ونسلك غير صراطك، يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين.
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) النحل/ ٩٠
-