محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨ - الخطبة الثانية
أساسها الثالث: أن نقول بأن الله خالق، وله الحق في أن يتدخل في حياتنا؛ في التشريع، في الحكومة، في أي شيء، ولكن جاء منه تفويض للإنسان بأن تصرّف كيفما تشاء. هذا أساس صالح لأن يتمتع الإنسان بحريته في مسألة نظامه وتشريعه وحكومته وقيادته.
أساسها الرابع: الفرض الآخر الذي يمكن أن يكون أساساً للحرية المطلقة عند الإنسان هو ليس انتفاء الإلوهية، وليس تحديدنا لحق الله، وليس تفويض الله المطلق الصريح لنا، ولكن لكون الله عز وجل لم يرسل رسلا ولم ينزل كتبا فنحمل هذا على أن لنا الحرية التامة في التصرّف في شؤوننا الخاصة وفي الشأن العام. وهذا لون من التفويض بلغة سلبية يقابل اللون الأول من التفويض الذي يأتي بلغة إيجابية.
والآن نتحدث بشكل بسيط عن الإرادة التكوينية والتشريعيّة لله سبحانه والاختيار التكويني والتشريعي للإنسان.
ببساطة: نحن بما أننا مسلمون معتقدون تماماً من منطلق توحيدنا بأن شيئا في هذا الكون لا يمكن أن يحدث بلا إذن تكويني من الله، بمعنى أن قدرةً وقوة وعلما وحكمة يحتاجها الكون في تسييره لا توجد من مصدر آخر غير مصدر الله سبحانه وتعالى، هذه السماوات تقوم بإرادة الله، هل هي إرادة افعل، أو لا تفعل أو إرادة كن فيكون؟ بإرادة كن فيكون.
قيام السموات، استمرار الأرض، استمرار الحياة كل ذلك بمدد من الله سبحانه وتعالى عن طريق الخلق المستمر، عن طريق تدفق الفيض الإلهي المستمر، عن طريق تنزّل الوجود، عن طريق تنزل الحياة على ما في الوجود وعلى ما في الحياة. هذا الفعل من الله ماذا نسميه؟ نمسيه فعلا تكوينياً.
مرة يريد منك الله أن تصلي بالإرادة التكوينية فيثبّتك في المحراب، يُطلق لسانك قهراً عليك، يُسجدك، يُركعك، يجعلك تأتي بكل الأذكار قهرا عليك وبلا إرادة، هذه صلاة