محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩ - الخطبة الثانية
منك كتبها الله عليك بالإرادة التكوينية قهرا جبرا.
ومرة يقول لك صلِّ، أعطاك قوة الصلاة، وأعطاك قوة عدم الصلاة، أعطاك إرادة أن تصلي وإرادة أن لا تصلي، وقال لك صلِّ، هذا هو التشريع، هذا هو الجعل، هذا هو القانون على حدّ قوانين الأرض. مثال: مرة يدفعك الرجل دفعا إلى النقطة التي يريد أن تصل إليها وهذا تحريك تكويني وبالإرادة التكوينية، ومرة يقول لك اذهب إلى النقطة الفلانية، وهو هنا قد حرّكك بالإرادة التشريعية، والأمر هنا جعلي تشريعي قانوني.
فهناك إرادتان، ولاشك أن إرادة الله التكوينية لايتخلف عنها متخلف، إذا أراد الله شيئا بالإرادة التكوينية لا يمكن أن يتخلف شيء آخر، هذه الإرادة التكوينية ثابتة بلا إشكال عند كل متديِّن.
والإرادة التشريعية عبّرت عنها الأوامر والنواهي التي نزلت بها الكتب وجاءت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
ونسأل الآن: هل نحن مجبورون مقهورون بالإرادة التكوينية على الأخذ بمنهج معيّن؟ طبعا لا، نحن مختارون، كل الناس يستطيعون أن يختاروا هذا المنهج أو ذاك المنهج، هذه الحكومة أو تلك الحكومة، هذا النظام أو ذاك النظام، فنحن أحرار بالإرادة التكوينية، يعني لسنا مقهورين من الله، لسنا مجبورين من الله على سلوك درب معين، لكن بعد أن أسلمنا، وآمنا بالله ورسله وكتبه هل نحن أحرار من ناحية تشريعية؟ لا. يعني هل جوّز لنا الله عز وجل أن نطيعه أو نعصيه بلا فرق؟ وقال لنا أطعتم أو عصيتم فلا عقاب ولا ثواب؟ وأنا أساوي بين مطيعكم وعاصيكم؟ هذا تخيير تشريعي.
يقول لك في المباحات لك أن تشرب ما في هذا الوعاء أو لا تشرب. حرية تشريعية، ولك أن تشرب الماء في هذه اللحظة إذا كانت حياتك لا تتوقف على شربه ولا يضر بك عدم الشرب ضرراً بالغاً غير مسموح به في الشريعة فأنت في هذا المورد لك أن تشرب،