محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣ - الخطبة الأولى
الحق حقّاً فنتبعه، والباطل باطلًا فنجتنبه، واجعلنا لا نشركُ بك أحداً أبداً؛ فأنت الإله الحق، والربُّ الذي لا ربَّ سواه.
أمَّا بعد أيها المؤمنون والمؤمنات الكرام فالحديث مقتضبٌ في موضوع الحبِّ والبغض واقتضابه ليتسع الوقت للحديث في الخطبة الثانية أكثر:-
١- الحب دافع من دوافع السلوك البشري. فمن أحب المال أو العلم مثلًا أفنى عمره فيه، وبذل من أجله ما في وسعه.
والمحبوب يجتذب أكثر من كونه يستهوي فحسب، ويستقطب كلّما ازداد حبه في النفس، وقالوا عن الحبّ أنه يُعمي ويُصمّ، ولا يرى الحبيب من حبيبه إلا ما حسُن، أما القبيح فعينه عنه عمياء.
الحبّ ربما تجاوز الخوف أو غيره من الدوافع في درجته التي تدفع في اتجاه السلوك، فالأم من منطلق حبها لطفلها الوحيد قد ترمي بنفسها في النار من دونه وقاية له، والحبّ عامل من العوامل التي تهتمّ التربية الإلهية وكذلك التربية الوضعية باستثماره في مجال التوجيه وفي مجال بناء السلوك.
٢- الحب حسيٌّ ومعنوي.
فامرأة يحبها رجل قد تأخذ لبّ حياته كله، وقد تستنزف كل طاقاته من أجل أن تنبني بينهما علاقة من حلال أو حرام. وهذا من الحب الحسي. ومثله حب المال الذي قد يستغرق دنيا الإنسان ويستنزف كل حياته ليجمع منه ما يستطيع جمعه.
وهناك الحب المعنوي، فمنهم من يحب العلم، ومنهم من يحب الإحسان، وأكبر حبّ معنوي، و هو منبع لكل حبّ شريف، ولكل حبّ بنّاء هو الحب لله سبحانه وتعالى. فالحب لله منطلق كل خير. وقُدِّمت الطاعة لله من منطلق الحب على طاعته من منطلق الخوف أو الرجاء.