محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤ - الخطبة الثانية
الأبدان. المال مرتبط ارتباطاً وثيقاً شديداً مؤثراً بما عليه مستوى حاضر الإنسان و مستقبله، و سعادة الإنسان في الحاضر والمستقبل .. هذا واضح إذا أخذنا أن الفقر كفر (أي مسبّبٌ للكفر).
فالتصرف هنا- التصرف الصبياني العابث- تصرف فيما هو عُمر الناس .. فيما هو نتاج عقولهم .. فيما هو نتاج نصبهم .. فيما هو قوامٌ و قيام .. فيما هو ضرورة من ضرورات الحياة للناس.
والمال في الفقه الإسلامي يتمتع بحرمة من الحرمات الكبرى الشرعية. الدماء و الأعراض و الأموال حرمتها حرمة ضخمة، و هي محل الاحتياط في الشريعة، فإذا كان الاحتياط واجباً أو كان مستحباً ففي هذه الموارد هو آكدوجوباً و أكثر استحباباً عند الفقهاء. و قد لا يحتاط الفقيه في المساحات الأخرى و لكنه يحتاط في هذه المساحة الخاصة، و لذلك تُدرأ الحدود بالشبهات!
وفقهياً كذلك يد الأمانة لا تَضمن. من ائتمنته على مالك .. فوقع بهذا المال ما أتلفه، و ادعى الأمين بأنه قد تلف المال من يده قهراً أو كرها .. فإنه لا ضمان عليه ما لم يكن لك دليل على خلاف ذلك. لكن التساهل في الحفظ- فضلًا عن التصرف غير المأذون به من المؤتمِن- يُلحق يد الأمانة بيد الخيانة من حيث الضمان. فمن أؤتمِن- و إن كان من كان، و إن كان الأمين الحق- إذا تساهل في حفظ الأمانة فضلًا عن أن يتصرف فيها من غير إذن المؤتمِن .. فإنه ضامن حتى لو تلفت منه بسبب قهري بعد رجوعه عن ذلك كما عند بعضهم.
خزانة الأمانة مفتاحها يكون بيدك لا بيدٍ أمينة أخرى .. ليس لك أن تعطي مفتاح الخزانة التي أؤتمنتَ عليها يداً أمينة أخرى؛ و إلا كان في هذا تصرفٌ غير صحيح يضمّنك لو تلفت الأمانة!