محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٢ - الخطبة الأولى
اللهم صل وسلم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين.
أما بعد فالحديث عن الإنسان في قوته وضعفه:
أولًا: الإنسان ذاتاً .... وخلقة:-
أ. الإنسان ذاتاً: الإنسان ذاتاً ضعيفٌ بل عدم (هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً) ٢، ما كان الإنسان شيئاً على الإطلاق، ثم وقد كان شيئاً إلا أنه الشيء غير المذكور، الشيء الضائع في هذا الكون العريض؛ الذي لا تقع عليه عين، ولا يمر له ذكر، وليس له تبيُّن. أين كانت الملايين والبلايين من بني الإنسان قبل أن يُخلق الإنسان الأوّل؟ وأين كنتُ أنا، وأين كنتَ أنت قبل كذا من السنين؟
ب. الإنسان خلقة:
١. على المستوى العام:
والإنسان خلقة، وعلى المستوى العام منه ضعيف، واهٍ (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَ شَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ هُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) ٣ هذا الإنسان تقلِّبه يدُ القدر، وتنقله من حال إلى حال من دون أن يملك اعتراضاً، ومن دون أن يكون له شأنٌ في تقرير مصيره من ناحية الضعف والقوة المفروضة عليه تكوينا.
نعم، هناك مساحة من الأختيار يدخل فيها فعل الإنسان في صنع قوته وضعفه وهي بتقدير من الله ومملوكة له.
ألم يكن الإنسان من نطفة؟ ألم يكن الإنسان في خلقته الأولى واهنا كل الوهن، وحتى بعد تقدّم تجده قابعا في رحم أمه، مستسلماً خاضعا خانعا لا يملك حراكاً، وهيئته تنطق بالذُّل والمسكنة والاستسلام الكامل (وَ خُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً) ٤.