محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٦ - الخطبة الأولى
منه، وإلى رغبة الخير، واحتضانه والتزامه، واستلذاذ النصب في سبيله.
وليس لأحدنا موقع من النار أو الجنة إلا بمقدار ما في نفسه من خيرٍ أو شر ١، ومن حسن أو قبح، ومن فضيلةٍ أو رذيلة. فجنة أحدنا من مستوى نفسه، وناره كذلك. فمن طلب جنة عالية فلا يطلبها إلا بنفس عالية، والسبيل إلى الهاوية نفس ساقطة خاوية.
والحديث يقول:" حرم الله جسده على النار" والجسد لا يدخل النار وحده ومن نفسه، وإنما هو التعبير عن نجاة النفس من النار ٢، وفي نجاة النفس من شقائها نجاة للجسد من لظاها، والجسد لا يُعذَّب إلا بما كسبته النفس، وعذابه لون مما كُتب لها من عذاب.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولأرحامنا وقراباتنا وجيراننا، ومن أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة إحسانا خاصا يا كريم. اللهم أصلح لنا أنفسنا التي بين جنبينا، وآتها هداها فأنت خير من هداها، وزكها فأنت خير من زكاها، واجعل جنة النعيم بمنك مأواها.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وَ الْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (٣))