محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠١ - الخطبة الثانية
ويحبونه ويخلصون له، ويؤدون وظيفتهم اتجاهه، ويطالبون بما يطالب به كل مواطن حكومة وطنه بكامل حقوقه في دينه ودنياه، والجائع لابد أن يتضوّر، ومن خذله الإنصاف شكا، والمكلوم يصرخ، والمظلوم يستصرخ.
ونحن نجد الأخوة الكرام السنة في هذا الوطن العزيز اليوم يتظاهرون لأبسط المضايقات تعبيراً عن الامتعاض وإعلاناً للاحتجاج، وهو حق لا مراء فيه ولا غبار عليه.
وإنّه لجميل جداً أن لايحتاج أحد على هذه الأرض الطيبة إلى المظاهرات والمسيرات المتعلقة بأزمات الداخل، وذلك بانتفاء أسبابها وموجباتها على الإطلاق، وجميل هو الآخر بأنه إذا كان موجب من هذا النوع- ونرجو أن لا يكون- أن لا تكون مظاهرة شيعية مرة، وسنية أخرى بأن يعيش كل طرف جرحه وحده، ولا يشاركه صاحبُه ألمه، وإنما تكون المظاهرة من المواطنين جميعاً سواء وجد الخلل هنا أو هناك، وبقدر الحاجة، وما يصحح الخطأ لا أكثر.
وإن الحاجة ملحة لتوافق دستوري عاجل يُفضي لتنسيق الجهود على طريق إصلاحي أكثر جديّة وفاعليّة، وأوسع خطى، وأسرع حركة، وأثبت تجذّراً، وأوضح عطاءً، وهي ملحة كذلك بالنسبة للأخذ بالحلول الناجعة والأكبر سرعة لمشكلات الملفّات الساخنة من مثل ملف التجنيس والبطالة والتمييز والفساد بأنواعه.
ومن الضرورات الضاغطة فقدان التأمين المعيشي المجزي الكريم لغير واجدي العمل والعاجزين عنه بسبب الشيخوخة أو غيرها من الأسباب، وإيقاف التدهور الخلقي في مقدمة الحاجات الأشد إلحاحاً وإن لم يشعر الكثيرون بهذا القدر من الضرورة، حتى ربما عُدُّ عند البعض من الأمور الثانوية لعدم الالتفات، وإعطاء الأمر حقّه من النظر.
ولاشك أن في تجنب الحساسيات والتدخلات المذهبية، وفي التقارب المذهبي، والاحترام الرسمي للمذاهب على حد سواء إسهاماً كبيراً في بناء الوحدة الوطنية، وهو