محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٢ - الخطبة الثانية
قبل ذلك واجب ديني، وسلوكية وطنية واعية، ومقتضى من مقتضيات العدالة.
وإننا لنرى ضرورة المبادرة للتقارب المذهبي بدرجة أكبر، وصورة عملية أوضح، انطلاقاً من الواجب الإسلامي، وتمشياً مع مصلحة الوطن، واحتياطاً لسلامة المسلمين، ورعاية لحرماتهم الثابتة في الإسلام بيقين.
ولابد من التأكيد على أن المطالبة بالحقوق لاتلغي النظر إلى قيمة الأمن، وأن شعار الأمن لايصح أن يوقف المطالبة بالحقوق. وفي إقرار الحقوق ما يدعم الأمن ويثبّته ويرسخه، ولا يتحقق المعنى الدقيق للأمن في غياب الحقوق، وإذا أُسكت الصوت المنادي بها.
وفي انتشار الوعي والحسّ الحقوقي، والثقافة الحقوقية من منطلق إنساني، ومن منطلق إسلامي، وتبلورِ أنّ أمر المطالبة الحقوقية في بعدها الاجتماعي العام واجب ديني لايجوز التفريط به حفظاً للمجتمع عن الانهيار، وحذراً من زيادة النأي عن خط الله والانحراف عن قيم السماء وأحكام الشريعة الإلهية العادلة وهو مما يُسهِّل عملية الاقتراب من الحالة الصحيحة، والوضع المتوازن في مجال الحقوق، ويعفي عن الهزات العنيفة، والتضحيات الهائلة، والخسائر الضخمة لتحقيق مثل هذا الوضع.
لفرنسا رأي آخر:
كثيرون من أبناء المجتمعات الإسلامية يؤمنون بفتح جميع الأبواب والمنافذ والطرق لكل أنواع البضاعة الغربية والشرقية على مستوى الفكر والشعور والسلوك وإن كانت مصممة بصورة خاصة لتهدم السقف الذي تستظل به هذه الأمة من أجل وحدتها وعزتها وهداها ومصلحتها، ويحوّل أبناءها إلى دمى وأدوات لتنفيذ أغراض المصدِّرين للحضارات الساقطة، وإن كانت البضاعة في صورة الأخ الأكبر، وفي صورة تجميع الكفاءات الشبابية العالية لتتلقى دروساً في التمرد على الإسلام بأسلوب مخملي ناعم ساحر سارق تحت