محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣٧ - الخطبة الأولى
حين يبيع أحدنا الآخرة لهذه الدنيا هل يمكن أن يكون في ميزان العقل عاقلا؟ إن الذين يشترون الديا بالآخرة إنما يشترون الذي هو أدنى بالذي هو خير،
العاقل ذلك الذي أصاب بعقله قيمة الدنيا الفانية على حقير ما فيها، والآخرة الباقية على عظيم مابها فصوّب النظر إلى الآخرة، وصبّ اهتمامه عليها، وأبى لنفسه أن تسجنها اهتمامات الدنيا وشهواتها وتفاهاتها وقضاياها الصغيرة، وصراعاتها الحقيرة دون أن تنطلق على مسارها الكريم إلى بارئها العظيم متكاملة تزداد وعياً ونضجاً وطهراً وزكاة على الأيام لتأتي ربها مطمئنة راضية مرضية.
العاقل من رأى خير الآخرة عظيماً، وخطير شرها خطيراً فدفع عن نفسه في أيام دنياه خطير ذلك الشر، وأعدها لعظيم ذلك الخير.
اغلب عسكرياً واخسر نفسك وآخرتك فأنت خاسر، اغلب سياسياً واخسر دينك فأنت خاسر، تعملق اقتصاديا وانس معناك وغدك فأنت خاسر، كن العالم الظالم فأنت خاسر، اشتهر أي شهرة ولتنتشر سمعتك طيبة في كل الدنيا وأنت تخون دينك وتعلم من نفسك هذه الخيانة فأنت خاسر. ومن اختار الخسارة وطريقُ الربح مفتوح أمامه فهو مجنون لاعاقل.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا، ومن أحسن إلينا إحسانا خاصا من مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة.
اللهم اجعلنا من أهل العقل الحقّ بطاعتك، والتورع عن معصيتك، وطلب جنتك، والفرار من نارك، واللواذ بعفوك ومغفرتك، والقصد إلى رضوانك يا محسن ياكريم.