محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٦ - الخطبة الثانية
والحسن بن عليٍ العسكري، ومحمد بن الحسن المهدي المنتظر القائم.
اللهم عجل فرج وليك القائم المنتظر، وحفه بملائتك المقربين، وأيّده بروح القدس يا رب العالمين.
عبدك الموالي له الممهد لدولته والفقهاء العدول والعلماء الصلحاء والمؤمنين والمؤمنات وفقهم لمراضيك، وسدد خطاهم يا كريم يا رحيم.
أما بعد، فالموضوع قضيةٌ حساسةٌ ولغةٌ صريحة.
ما من حكومةٍ إلا وتريد أن تأمن على كرسيّها، وقد تكون معتدلةً في خوفها على الكرسي، وقد يستبد بها خوفها، وتبلغ حدّ الهوس. وفئة الانتهازيين من أكلة لحوم الناس سببٌ في مبالغة الخوف عند الحكومات دائما. وفي المقابل ما من شعبٍ إلا ويريد أن يأمن على معيشته وحقوقه، ويهمه أمنه وكرامته. وما من أهل دينٍ أو مذهبٍ إلا ويريدون أن يأمنوا على سلامة دينهم ومذهبهم واستقلاليته في أي وطنٍ كانوا من الأوطان.
والعلماء يدركون كل هذا، ويهمهم ما يهم غيرهم من أبناء الشعب من الحفاظ على الحقوق، والتأمين على مستوىً معيشيٍ كريمٍ للشعب، وأن يأمن أهل الأديان السماوية وأهل المذاهب على أديانهم ومذاهبهم، فلا تصادر حرية الشعائر، ولا يمتلك على أهل دينٍ أو مذهبٍ أمر دينهم ومذهبهم، وتكون رعاية مصالح الأديان والمذاهب بغير يد أهلها، وعلى خلاف نظرها.
كما أن العلماء في الإطار الأوسع من الوجود المؤسسي وغيره، وكذلك الرموز السياسية وعموم الشعب، مستعدون تماماً- فيما أرى- أن يطمئنوا النظام الحاكم في البلد بأنهم لا يستهدفون زعزعته والتأثير السلبي على أمنه. وقد قدموا البرهان على ذلك فعلًا بتصويتهم على الميثاق، وما أعقب ذلك من إعلان الناس لأفراحهم، وليس داخلًا في حسابهم أن يناهضوا وجود هذا النظام الرسمي.