محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٠ - الخطبة الثانية
وأؤكد أنه ليس من مسلمٍ شيعيٍ ولا سنيٍّ إذا رأى بيضة الإسلام تهدد، وأن الإسلام أصبح في كفّ عفريت، يسعه الحال إلا أن يتحرك.
رابعاً: يدفع الشارع في البحرين للحركة الحقوقية أكثر من عامل، من ذلك: ضغط الواقع السياسي والمعيشي، والحسّ الديني العام، فإن الإسلام بكل مذاهبه لا يقبل للمسلم أن يجوع ويشبع الآخرون بظلم، ولا يقبل له أن يسكت على ضياع الحقوق، هذا الحسّ العامّ الدينيّ، الموجود في داخل كل مسلم، عاملٌ من عوامل الحركة الحقوقيَّة.
عاملٌ آخر، هو الثقافة الحقوقيَّة- الغربية التي تبثها الصحافة والقنوات الإعلامية عالمياً ومحلياً، ليست الثقافة الدينية العامة أو المذهبية الخاصة، وإن كانت الثقافة الحقوقية في الإسلام أعمق تجذراً، وأشد تأصيلًا، وأوسع أفقاً.
صحيحٌ أن الثقافة الإسلامية الحقوقية ثقافةٌ واسعةٌ متجذرةٌ متأصلةٌ، ولا يملك الغرب ثقافةً حقوقيةً كما عليه واقع الثقافة الحقوقية عندنا في الإسلام. ولكن لأن الشارع المسلم لا يعرف من إسلامه الكثير، يكون تحركه للمطالبة بالحقوق من وحي الثقافة الوافدة في هذا المجال، أكثر من تحركه على هذا الخط بوحيٍ من الثقافة الحقوقية في الإسلام، كما تشهد بذلك لغته وشعاراته وممارساته.
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على محمدٍ وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين ولوالدينا، ولمن أحسن لنا من المؤمنين والمؤمنات إحساناً خاصاً.
اللهم اجعل خير أعمالنا خواتمها، وخير أيامنا يوم نلقاك. اللهم اجعل عمرنا في طاعتك وعافيتك مديداً، ومنقلبنا إليك حميداً، ومستقبلنا عندك سعيداً، ومأوانا جنتك، وجائزتنا رضوانك، يا أكرم من سئل وأجود من أعطى.
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)