كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦٢ - تنبيه في ظرف التقية بمعنى كتمان الأمر
هذا، و الجمع بينهما يقتضي إمّا الحمل على استحباب القراءة، أو القول باختصاص الوجوب بها؛ لأنّ الحكم باعتبار عدم المندوحة بهذا المعنى- مضافاً إلى أنّه خلاف ظواهر الأخبار الواردة في التقيّة نقض لغرض تشريعها، فإنّ العوامّ لا يمكن لهم- بحسب النوع أن يعملوا على طبق الواقع بإعمال هذه الحيل، فيريدون إعمالها، فربما يقعون في المخاطرة لأجل عدم العلم بكيفيّتها، كما لا يخفى.
فالظاهر أنّه لا يعتبر عدم المندوحة بهذا المعنى أيضاً.
تنبيه: في ظرف التقية بمعنى كتمان الأمر
لا يذهب عليك أنّ التقيّة بمعنى كتمان السرّ أو مداراتهم- بالحضور في مجامعهم و الصلاة معهم إنّما هي في الزمان الذي كانت الأُمور بأيديهم، و كان لهم السلطنة و الإمارة على الناس؛ بحيث لا تقدر الشيعة على مخالفتهم؛ لخوف الضرر المالي أو البدني أو غيرهما.
و أمّا لو فرض العكس أو كان لكلّ منهما حكومة مستقلّة- كما في هذه الأزمنة بالنسبة إلى أمصارنا فالظاهر عدم جريان تلك الآثار، بل لا وجه للتقيّة أصلًا. نعم قد يتّفق ذلك إذا سافر بعض الشيعة إلى بلادهم، كما في هذه الأزمنة حيث يسافرون من جميع بلادهم إلى مملكة الحجاز؛ لإقامة مراسم الحجّ في مكّة، فإنّه بالنسبة إليهم يتحقّق موضوع التقيّة، و يترتّب جميع الآثار المتقدّمة، كما هو واضح.
و الدليل على ما ذكرنا- مضافاً إلى أنّ أدلّة التقيّة كلّها ناظرة إلى مثل زمان الأئمة (عليهم السّلام)، الذي كان مخالفوهم مصادر للأوامر و غاصبين للخلافة التي هي حقّهم، و قلّدها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) عليّاً و من بعده الأئمّة من ولده- صلوات اللَّه عليه و عليهم أجمعين ما ورد في بعض الروايات: من أنّ أبا جعفر (عليه السّلام) قال